أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٤٤الحكم أصلا إذ هو لا يوجد دليل يدل على تشريعاته وهو بدعة. ومثل هذا النوع يحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيه وإجرائه على ما تقرر في كلياته وما فعله السلف الصالح من الصحابة وغيرهم راجع إلى هذا القسم كجمع المصحف وتدوين العلم وما أشبه ذلك مما لم يجر له ذكر في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ولم تكن من نوازل زمانه ولا عرض للعمل به موجب يقتضيه. ثانيا: السكوت عما علم حكمه إحالة على النصوص الشرعية
إذا سكت النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل قد عُلم حكمه بنص من الكتاب العزيز أو السنة النبوية الشريفة فإن مثل هذا السكوت لا يعد إقرارا للفعل على الإطلاق، وإنما يفرق بين كون الفاعل مسلما أو غير مسلم منافقا كان أو كافرا، فإذا كان الفاعل مسلما فإن سكوته صلى الله عليه وسلم يدل على الإباحة إن لم يسبق تحريمه ونسخ الحظر أو الوجوب السابق إن كان هناك واحد منهما 3.
إن سكوت الشارع عن الحكم الخاص أو تركه أمرا وموجبه المقتضي له قائم وسببه في زمان الوحي وفيما بعده أمر موجود ثابت لم يحدد فيه الشارع أمرا زائدا على ما كان من الحكم العام في أمثاله فهذا القسم باعتبار خصوصه هو البدعة المذمومة شرعا لأنه لما كان الموجب لشريعة الحكم موجودا ثم لم يشرع كان صريحا في أن الزائد على ما ثبت هنالك بدعة زائدة ومخالفة لقصد الشارع إذ فهم من قصده الوقوف عند ما حدّ هنالك لا الزيادة عليه ولا النقصان منه.
الفرع الثالث: السكوت لمانع
قد يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن الإجابة عن الحكم الشرعي في المسألة لعدم وجود ذلك الحكم، فأما إن كان الحكم ثابتا فالأصل أن يجيب عن السؤال لأن ذلك من البيان الذي أرسل به وقد يمنع من الجواب مانع ويكون ذلك في السكوت انتظارا للوحي، فإذا سئل الرسول
1
نعمان جغيم طرق الكشف عن مقاصد الشرع، ص 183.
2 أحمد كافي، دليل الترك بين المحدثين والأصوليين، دار الكتب العلمية، دط، دس، ص 172.
31
نعمان جغيم
طرق الكشف.
عن مقاصد الشرع، ص 183.
3