أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

صلى الله عليه وسلم عن مسألة ليس فيها حكم وسكت انتظارا للوحي لبيان حكمها فإن ذلك

السكوت لا دلالة له على الحكم وإنما يؤخذ الحكم من موقفه بعد نزول الوحي 1.

والموانع التي تمنع الرسول من الإجابة كثيرة ومختلفة، وهي كالآتي: أ) أن يقف عن الجواب لمهلة النظر، فقد كان له حق الاجتهاد في القضايا والنوازل كما أن

للمجتهد يحتاج أحيانا إلى وقت للنظر والتدبر.

ب) أن يكون السائل قد سأل عما لم يقع فيترك جوابه لعدم الحاجة إلى البيان حينئذ ولإشعار السائل بتكلفه وتعمقه وفي ذلك من الكراهة ما فيه.

ت) أن يكون عقل السائل أو عقل بعض السامعين لا يحتمل الجواب فيسكت عن جوابه لئلا يكون الجواب فتنة له.

ث) أن يترك الكلام أصلا مع شخص ما عقوبة له على فعل فعله، كما في قصة الثلاثة

الذين خلفوا.

ج) أن يعدل في الجواب إلى ما هو أنفع للسائل مما سأل عنه، ونظير ذلك قوله تعالى: يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَج البقرة: (189)، حيث سأل الصحابة ما بال الهلال يبدو صغيرا ثم يكبر ثم يعود كما كان فأجيبوا ببيان المصلحة في ذلك.

ح) أن يكون السائل متلبسا بمعصية ظاهرة هي أكبر من التي يسأل عنها وأهم منها فمن ذلك أن يكون السائل كافرا معاندا أو منافقا فاجرا وقد قال الله تعالى لنبيه: فَأَعْرِضْ

عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَوةَ الدُّنْيَا له النجم: (29).

خ) أن يكون سكوته على سبيل الإنكار للسؤال نفسه لأنه مما لا ينبغي فالله تعالى قد نهى عن السؤال عن الأمور التي عفا عنها، فقال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْتَلُوا

32

نعمان جغيم، طرق الكشف عن مقاصد الشرع، ص 186.

1