أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٥٠فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَابِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ الأنعام: (136) يحكي الله تعالى في هذه الآية عن مشركي العرب إذ جعلوا لأصنامهم نصيبا مما خلق الله تعالى من الأنعام، وزين لهم الشيطان أعمالهم فجعلوا قسمة من مالهم لله تعالى وقسمة لأصنامهم، بمعنى؛ أنهم جعلوا الله جزءا ولشركائهم جزءا آخر كما حكي عن ابن عباس ذلك، ثم أعقب الله تعالى هذه الحكاية بيان بطلانها بقوله سبحانه: سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ
أي أساؤوا في حكمهم وبقوا في جهلهم وضلالتهم، وذهابهم عن سبيل الحق 3. ثانيا: إن الله تعالى أنزل القرآن هدى وتبيانا لكل شيء، وهو حجة على خلقه، وما كان شأنه كذلك فلا يجوز أن يذكر فيه ما هو باطل من غير تنبيه على بطلانه لأن سكوته عن بيان بطلانه إقرار بصحته.
والحكايات الورادة في القرآن الكريم تنقسم إلى قسمين، وهي:-
القسم الأول: أن تكون حكايات الحال عن شريعة سابقة.
القسم الثاني: أن تكون عن بشر مؤمن أو غير مؤمن. وفيما يلي بيان ذلك:-
القسم الأول: أن تكون حكايات الحال عن شريعة سابقة.
إذا كانت حكايات الأحوال عن شريعة سابقة شرع من قبلنا) ولم يتعقبها أو سبقها إبطال لها فإن هذا يكون إقرارا من الله تعالى على صحة وجوبها؛ مع ورود الخلاف فيها،
وسنبينه قدر المستطاع في هذا الموضع.
3
2
القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 9 ص 36.
انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 9 ص 36.
الطبري، محمد بن جرير (ت: 310 هـ)، جامع البيان في تأويل البيان، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة،
ط 1 1420 هـ / 2000 م، ج 12 ص 135.
>>
37