أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٥١وسلامه
وشرع من قبلنا عرف بأنه "ما ثبت في شرع من مضى من الأنبياء -صلوات الله عليهم - السابقين على بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم". وقيل بأنه مجموعة الأحكام والأوامر
الإلهية التي أنزلها الله عز و جل على الأنبياء الكرام قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم 2. والآن سأعرض بعض أقوال فقهاء المذاهب في هذه المسألة، يقول الإمام السالمي "اختلف في شرع من قبلنا من الرسل هل يكون ما لم ينسخ منه شرعا لنا أم لا، فيه ثلاثة مذاهب 3: - المذهب الأول: ذهبت المعتزلة ومن وافقهم إلى أن شرع من قبلنا لا يكون شرعا لنا مطلقا ولو لم ينسخ وليس بحجة واختلفوا في سبب ذلك؛ فالمعتزلة يرون عدم جوازه عقلا وذهب آخرون إلى أنه لا يمتنع عقلا ولكنه ممتنوع شرعا وزعموا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن متعبدا قبل النبوة ولا بعدها بشريعة من تقدم لا هو ولا أمته، واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه كان أصلا في الشرائع بدليل قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِشَقَ النَّبِيِّنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقُ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ به عمران: ??، فقالوا بأنه لا يجوز أن يكون نبينا عليه السلام تابعا لشريعة من وإلا لزم أن يكون تابعا ومتبوعا وفيه حط لمرتبته. ومما استدل به أيضا قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَبَ فاطر: (32)، فقالوا بأن فيه إشارة إلى أن شرع من قبلنا إنما تلزمنا على أنها شريعة لنبينا لا أنها بقيت شرائع لهم، وكذلك لوجب عليه الرجوع إلى علماء تلك الشريعة والاستفتاء منهم والأخذ بقولهم ولو كان كذلك
تقدمه
الماوردي، علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان (ت) 885 هـ، شرح التحرير في اصول الفقه، تحقيق د. عبد الرحمن الجبرين، د. عوض القرني، د. أحمد السراح، مكتبة الرشد - الرياظ السعودية دط 1421 هـ / 2000 م، ج
ص 3767.
دس، ص 65.
د. محمد حبش، شرح المعتمد في أصول الفقه، دن، دط،، 3 السالمي، طلعة الشمس، ج 2 ص 92. انظر أيظا اللمع في أصول الفقه للشيرازي، ص (
دار
.179
8
أبو الحسين المعتزلي، محمد بن علي بن الطيب البصري، (ت) 436 هـ، المعتمد في أصول الفقه، تحقيق: خليل الميس،
الكتب العلمية -بيروت، ط 1 1403 هـ، ج 2 ص 22.
الجويني،
البرهان في أصول الفقه، ج 1
ص
.331
6 أبو الحسين البصري المعتزلي، المعتمد في أصول الفقه، 1403 هـ، ج 2 ص 22.
38