أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٥٣يقم دليل على نسخه فهو شرع لنا" وذلك لأن الله تعالى أرسل نبيه صلى الله عليه وسلم بشريعة جديدة تخالف في كثير من المبادئ شريعة الأمم السابقة إلا القلة القليل منها من حيث الأحكام وكيفية التعبد ومن جانب تطبيق شرع الله، لذلك؛ كان الرسول مبعوثا للناس كافة، أما الأنبياء السابقون فكانوا مبعوثين إلى أهل قريتهم غالبا، والأمثلة كثيرة في القرآن الكريم، ولما كان الرسول مبعوثا للناس كافة شاء الله أن يسهل على أمته في بعض الشرائع ليتحقق مقصد المكلف ومراعاة أحوال الناس كذلك، فكثير من أحكام من قبلنا منسوخ وغير مطالبين بإتيانها، والذي أرادها الله ليكون كلفة في هذه الأمة أمر نبيه وأمته جميعا بالنص القطعي كقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ البقرة: ???، والذي لم يرد الله تعالى لم يكلفه ولا يحاسب العبد على تقصيره.
وقد ذكر الإمام السالمي شرطين في صحة هذا القول أولا أن يقصه الله علينا أو نبيه من غير إنكار له، وثانيا: أن يكون ذلك على جهة التشريع لنا كما في حكاية عن نبي الله شعيب عليه السلام، فقال تعالى: {وَيَقَوْمٍ أَوْفُوا وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا
النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ: هود: (85).
قبلنا.
واحتجوا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرجع في شيء من الأحكام ولا أحد من أصحابه إلى شيء من كتبهم ولا إلى خبر من أسلم منهم، ولو كان ذلك شرعا لنا لبحثوا عنه ورجعوا إليه، ولما لم يفعلوا ذلك دل ذلك على عدم حجية شرع من بعد النظر إلى اختلاف العلماء حول التعبد بشرع من قبلنا وما ذهب إليه كل فريق مع ما استندوا إليه من الأدلة، ما برح وقد اتفقوا على أن هذه الأحكام مشروعة لنا إذا اقترنت بما يدل على وجوبها أو إتيانها، والدليل على ذلك قوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم البقرة: ???. قالوا بأن هذه الأحكام غير مشروعة لنا إذا اقترنت بما يدل على نسخها، والدليل على ذلك قوله تعالى في
1 أطفيش، محمد بن يوسف بن عيسى، شرح النيل وشفاء العليل، مكتبة الإرشاد، دط، دس، ج 16 ص 70.
40