أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٥٤توتبة بني إسرائيل حين أمرهم بقتل أنفسهم بعد مخالفة أمر نبيهم موسى عليه السلام، فقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَنقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِيكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ) البقرة: (54).
والخلاصة؛ أن شريعة من قبلنا إذا لم يقترن بما يدل على وجوبها وإتيانها فهو مما سكت عنه سبحانه وتعالى رحمة لعباده وتخفيفا لعباده، أما ما اقترنت بما يدل على وجوبها وإتيانها فيجب على كل مكلف إتيانها تقربا إلى الله وامتثالا لأوامره فليس لعبد إلا طاعة مولاه تقربا إليه واحتساب الأجر وليس له الخيار مما طلب إتيانه أو طلب تركه، فقال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} الأحزاب:
القسم الثاني: أن تكون عن بشر مؤمن أو غير مؤمن إذا كان المذكور في القرآن الكريم قولا أو فعلا أورده الله على لسان أحد من خلقه سواء كان مؤنا أو كافرا قد يكون شرعا لنا إذا لم يرد ما يعارضه في شريعتنا.
ومما يدل على ذلك ما يلي:-
(42)
(1) الاستدلال بقول أهل النار فيما حكاه الله عنهم بقوله: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَفَرَ) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ((2)) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِين المدثر: (42) - (44)، اختلف الأصوليون في مسألة: هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة كالصلاة والزكاة والحج وغيرها أم لا،؟ وقبل ذكر الخلاف لا بد من تحرير محل النزاع وهو لا خلاف بين في أن الكفار مخاطبون بأصول العقيدة من الإيمان بالله تعالى وكتبه ورسله واليوم الأخر، أيضا؛ لا خلاف في أنهم مخاطبون بالعقوبات الشرعية، فتقام عليهم إذا وجدت أسبابها، وكذلك المعاملات المالية، لأنها أمور دنيوية .. والخلاف يأتي بخطابهم بفروع الشريعة كالصلاة والزكاة والحج؛ وسنذكر بعض الأقوال الواردة فيه،
العلماء
41
ابن قدامة، روظة الناظر وجنة المناظر، ج 1 ص 160.
1