أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٥٦الفرع الثاني: الحوادث التي وقعت زمن نزول الوحي وسكت عنها القرآن الكريم.
رأينا آنفا حكم سكوت القرآن الكريم عن الحكايات الورادة فيه وما ذهب إليه العلماء من أقوال وهنا سنتكلم عن الحوادث التي وقعت زمن نزول الوحي ثم سكت عنها القرآن، هل يعتبر هذا السكوت إقرارا من الله تعالى أو لا؟ وهي كالآتي:-
في هذه المسالة احتمالات متعددة وأوجه مختلفة منها ما هو متفق عليه عند العلماء وبعضها مختلف فيه.
أولا: اتفق الأصوليون على الحالات الآتية:
الحالة الأولى: أن إقرار القرآن الكريم حجة فيما يتعلق بالتشريع من اجتهادات فإن عصمته صلى الله عليه وسلم أن لا يقر على الخطأ. الحالة الثانية: ما سكت عنه القرآن إذا كان في غير العبادات فهو حجة
الأصلية ويشترط انقضاء عصر الرسالة.
الحالة الثالثة: إن إمهال الله تعالى للعصاة والمجرمين لا يعد إقرارا لهم.
ويسمى
البراءة
الحالة الرابعة: إن إقرار القرآن الكريم للصحابة على أفعالهم في زمن الوحي يعد حجة إذا اطلع عليه النبي صلى الله وسلم ومن ثم تكون الحجة في إقرار النبي صلى الله عليه وسلم. ثانيا: اختلف الأصوليون هل يعد سكوت القرآن الكريم عن بيان حكم ما يفعله الصحابة زمن الوحي حجة إذا لم يطلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم؟ وفيما يلي توضيح ذلك: - للعلماء في حجية الإقرار فيما سكت عنه القرآن وقت نزوله قولان: قيل بأنه حجة وقيل بأنه ليس حجة.
1 الأسنوي، جمال الدين عبد الرحمن بن الحسن، (ت) 772 هـ، نهاية السول في شرح منهاج الأصول، عالم الكتب،
دط، دس، ج 3 ص 6.
>>
43