أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

القول الأول: المثبتون بحجية إقرار الله تعالى.

ذهب ابن القيم إلى أن سكوت القرآن عن تلك الأفعال دليل على حجيتها فقال" فلو كان شيء ينهى عنه لنهي عنه القرآن وهذا من كمال فقه الصحابة وعلمهم واستيلائهم على معرفة طرق الأحكام ومداركها، ولما سكت القرآن الكريم عن إنكارهم علمنا أن الله سبحانه وتعالى علمنا بما يفعلهم ورضي به وهذا دليل على حجيتها و يدل على أمرين؛ أحدهما: أن أصل الأفعال الإباحة ولا يحرم منها إلا ما حرمه الله على لسان رسوله، والثاني: أن علم الرب

3

تعالى بما يفعلون في زمن شرع الشرائع ونزل الوحي وإقراره لهم عليه دليل على عفوه عنه ومما استدل به ما روي عن جابر في تقرير الله سبحانه وتعالى في زمن نزول الوحي بقوله: "كنا نعزل والقرآن ينزل" وفي رواية "كنا نعزل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل 4" والعزل في قوله " نعزل" إخراج الذكر من فرج المرأة قبل قضاء الشهوة لينزل منيه خارج الفرج حتى لا تحبل الزوجة إذ إن جابر قج استدل على جواز العزل وذلك لأن هذا الأمر شائع عند الصحابة في زمن النبوة مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتلقى الوحي ولم ينكر عليهم، لذلك، فسكوت الوحي علهم حجة ولو لم يكن فعل الصحابة هذا بحجة الله. لما احتج به جابر رضي والأمثلة على تقرير القرآن الكريم لفعل الصحابة كثيرة منها إقرارهم لهم على تلقيح النخل وعلى تجاراتهم التي كانوا يتجرونها، وهي على ثلاثة أنواع تجارة الضرب في الأرض وتجارة الإدارة وتجارة السلم فلم ينكر عليهم ذلك، وكذلك تقريره لهم على أكل الزروع التي تداس بالبقر من غير أمرهم بغسلها وقد علم صلى الله عليه وسلم أنها لابد أن تبول وقت الدياس

عنه.

مي

1

2

ابن

القيم الجوزية محمد بن أبي بكر، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، مكتب الكليات

-

. القاهرة، دط 1388 هـ / 1968 م، ج 2

ص

.387

الجوزية، محمد بن أبي بكر، إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج 2 ص 387.

الأزهر مصر

ابن

القيم

3 ابن

القيم

4

الجوزية، محمد بن أبي بكر، إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج 2 ص 387.

البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله، الجامع المسند الصحيح حديث: 4911، ج 5 ص 1998. 5 البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله، الجامع المسند الصحيح، ج 5 ص 1998.

44