أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٥٨ومن
ذلك تقريره لهم على الوقود في بيوتهم وعلى أطعمتهم بأرواث الإبل وأخثاء البقر وأنعار الغنم وقد علم أن دخانها ورمادها يصيب ثيابهم وأوانيهم ولم يأمرهم باجتناب ذلك 2. القول الثاني: المنكرون لحجية إقرار الله تعالى.
3
الخطاب رضي
4
ذهب إليه عمر بن أنه كان في عصر النبي صلى الله عليه و سلم فلا حجة فيه حتى ندري أنه
الله عنه وانتصر له ابن حزم الظاهري فأخذ يقول:
"وكل ما صح
صلى الله عليه و سلم عرفه ولم ينكره لأنه لا حجة في سواه قال الله تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُ بَعْدَ الرُّسُلِ الله النساء: (165)، والحجة لا تكون إلا في نص قرآني أو نص خبري مسند ثابت عن رسول الله أو في شيء رآه عليه السلام فأقره لأنه صلى الله عليه
و سلم مفترض عليه البيان قال تعالى: يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ المائدة: (67)، فصح يقينا أنه لا يدع شيئا من الدين إلا يبينه من الكتاب بالكتاب أو من الكتاب بالسنة أو من السنة بالسنة وهو عليه السلام لا يقر على منكر فإذا علم عليه السلام شيئا ولم ينكره فهو مباح حلال وليس غيره كذلك لأن غيره يخطئ وينسى وينفي ويتثقف لبعض الأمر 5".
ومما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قصة مشهورة وذلك عندما كان يفتي زيد بن ثابت رضي الله عنه بعدم الاغتسال من الإكسال والذي ورد فيه أن رفاعة بن رافع
1 (خث) الخاء والثاء ليس أصلا ولا فرعا صحيحا يعرج عليه الخث: ما أوخف من أخثاء البقر وطلي به شيء، وخثا: الخثوة: أسفل البطن إذا كان مسترخيا والجمع أخثاء، مثل حلس وأحلاس ومعناه: رمي بذي بطنه. انظر: ابن فارس، مقاييس اللغة، ج 2 ص 158، مادة (خث). ابن منظرور، لسان العرب، ج 14 ص 224، مادة: (خثا).
2
3
معجم
انظر: إعلام الموقعين لابن القيم الجوزية ج 2 من ص 386 وما بعده.
أبو زيد، عبد الحميد علي، إقرار الله جل جلاله في زمن النبوة ومدى الاحتجاج به، ج 1 ص 25. هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، أبو محمد عالم الاندلس في عصره وأحد أئمة الاسلام، ولد بقرطبة سنة 384 هـ / 994 م أشهر مصنفاته الفصل في الملل والأهواء والنحل، المحلى في 11 جزءا، جمهرة الانساب، الناسخ والمنسوخ، وحجة الوداع مات وهو مبعدا عن سكنه مشردا عن وطنه من قبل الدولة، توفي 456 هـ / 1064 م. انظر: الزركلي، الأعلام، ج 4 ص 254.
أبو عبدالله الشيبان أحمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، مؤسسة قرطبة - القاهرة، حيث: 21134، دط دس،
ج 5 ص 115.
45