أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

قال: قال لي عمر: "ما يقول هذا الفتى؟ فقلت: إنا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا نغتسل" فقال عمر: "أفسألتم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال

رفاعة: لا" فقال عمر رضي الله عنه لا يبلغني أن أحدا فعله إلا أنهكته عقوبة" 1. وقد استدل الذين تمسكوا بهذا الرأي بقوله تعالى: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا

يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا، النساء: (165)، استدل ابن حزم بهذه الآية أن "كل ما أنه كان في عصر النبي صلى الله عليه و سلم فلا حجة فيه حتى ندري أنه صلى الله عليه و سلم عرفه ولم ينكره لأنه لا حجة في سواه"2.

صح

أيضا؛ استدلوا بقوله تعالى: سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا

وَابَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ

((148)

هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ) قُلْ فَلِلَّهِ الْحَجَةُ الْبَلِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَنَكُمْ أَجْمَعِينَ (الأنعام: (148) - (149)، وجه الدلالة في هذه الآية هو احتجاج الكفار على الله تعالى بإقراره لهم على شركهم ومعاصيهم وافترائهم على الله بقولهم: لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا وَابَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ» فرد الله على حجتهم بقوله: كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قبلهم ومن كذب بالحق فهو كاذب في تكذيبه، فلو كان إقرار الله حجة لنفعهم ذلك. أيضا استدلوا بما روي عن الله عنه في قضية عدم الغسل من الإكسال 4 فهذا الأثر دليل واضح بأن عمر بن الخطاب لا يري أن إقرار الله تعالى لفعل الصحابة زمن نزول الوحي

عمر بن

وصريح

الخطاب رضي

قصة

1 المناوي، محمد عبد الرؤوف، فيض القدير شرح الجامع الصغير، دار المعرفة، دط 1391 هـ / 1971 م، ج 1

ص 388.

3

ابن حزم الظاهري، النبذة الكافية في أصول الدين، ص 56.

الجصاص،

أحمد

بن علي الرازي، أحكام القرآن تحقيق محمد الصادق قمحاوي، دار إحياء التراث العربي- بيروت،

دط 1405 هـ، ج 4 ص 194 وما بعده.

4

سبق تخريجها.

46