أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٦٠

حجة إذ إنه لم ينكره أحد من الصحابة الكرام فيكون إجماعا سكوتيا حيث لم يعلم له

مخالف.

الله تعالى

وبعد النظر إلى ما ذهب إليه العلماء من أقواله وأدلتهم على كل قول في حجية إقرار الله وعدم حجيته يظهر لي عدم حجية فعل الصحابي في زمن النبوة مع وجود إقرار من إذا لم يطلع عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك لقوة الأدلة المعتمدة عليها، ويرى الباحث بأن كل ما صدر من الصحابة سواء كان قولا أو فعلا لا يعتبر حجة إلا إذا أقره الرسول صلى الله عليه وسلم أما إذا لم يطلع عليه ولم يعرفه وسكت عنه القرآن فلا يكون حجة لقائله أو فاعله ولا لجماعة المسلمين، بحيث يحمل سكوت الله تعالى بذلك من باب العفو ولا يدخل في جانب التشريع، لذلك أرى القول بعدم حجيته أقوى القول وأميل إليه.

الفرع الثالث: الأحكام التي سكت عنها القرآن الكريم وترك بيانها للسنة المطهرة. الأحكام التي تضمنتها السنة النبوية الشريفة بالنسبة للقرآن الكريم تتمحور حول ثلاثة أنواع؛ أولها: ما جاء مقررا لما في القرآن الكريم ومؤكدا له كالحث على الصلاة، ثانيها: ما جاء مبينا لمجمل القرآن كبيان أوقات الصلاة، ثالثها: أحكام جاءت بها السنة وسكت عنها القرآن الكريم، كتغريب الزاني البكر زيادة على الجلد الثابت وتحريم إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء وأن لا يقتل مسلم بكافر، وتحريم نكاح المرأة على عمتها أو على خالتها، وتحريم الخمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع. فهذه الأحكام مسكوت عنها في القرآن الكريم ولكنها منطوقة بها في السنة النبوية الشريفة، وكل هذه الأحكام لها أحكامها في السنة الشريفة لذلك يكون حجة حسب ما ورد دليلها أو بيانها في الحديث.

كعباش، محمد إبراهيم سعيد، نفحات الرحمن في رياض القرآن، دن، دط، دس، ج 4 ص 391. الشاطبي، الموافقات،

ج 4 ص 192. 2 الشاطبي، الموافقات، ج 4 ص 192.

47