أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٦١المطلب الثاني: المسكوت عنه في السنة النبوية
المسكوت عنه في السنة النبوية إما أن يكون سكوتا مجردا وإما أن يكون سكوتا مقترنا
بقرينة وإما أن يكون تركا منه صلى الله عليه وسلم، وتفصيلها كالآتي: -
الفرع الأول: المسكوت عنه سكونا مجردا
المسكوت
عنه سكوتا مجردا يكون في حالة سكوت النبي صلى الله عليه وسلم سكوتا
مجردا خاليا من القرائن وذلك عندما تقع حادثة أمامه صلى الله عليه وسلم أو عندما يسأل عن مسألة فيسكت عن بيان حكمها، وهذا النوع من السكوت ينقسم إلى ثلاثة أقسام؛
وهي: -
أ) المسكوت عنه انتظار الوحي للبيان،
ب) المسكوت عنه الذي يكون جزءا من حادثة أو سؤالا،
ت) المسكوت عنه المؤخر للبيان إلى وقت الحاجة.
وفيما يلي توضيح للأقسام السابقة:-
أولا: المسكوت عنه انتظارا للوحي لبيان حكم المسألة
قد يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم مسألة فيسكت عن بيانه، منتظرا للوحي لبيان له يقول السرخسي 2: " أنه عليه السلام فيما كان يبتلى به من الحوادث التي ليس فيها
وحي منزل كان ينتظر الوحي"3 يقول تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى
1
محمد أحمد السرخسي، بن دس، ج 2 ص 91.
بن أبي سهل السرخسي، (ت) 483 هـ، أصول السرخسي، دار المعرفة بيروت، دط
2
هو محمد بن
أحمد
بن سهل، أبو بكر، قاض من كبار الأحناف، مجتهد، من أهل سرخس في خراسان، سجنه الخاقان وكان سبب سجنه كلمة نصح بها، من أشهر كتبه: المبسوط في الفقه والتشريع (30 جزءا)، وشرح الجامع الكبير للامام محمد، والأصول في أصول الفقه، وشرح مختصر الطحاوي، توفي سنة 483 هـ / 1090 م. انظر: الزركلي،
الأعلام، ج 5 ص 315.
3 السرخسي أصول السرخسي، ج 2 ص 91.
48