أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٦٣صلے
أَوْلَدِ كُم له النساء: ?? فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما
فقال: "أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك".
وجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة سعد: "يقضي الله في ذلك"؛ بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم سكت ولم يصدر حكم المسألة في اللحظة منتظرا الوحي، فلما نزلت آية الميراث تبين حكم المسألة التي سئل عنها الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبرها وبين لها الحكم.
الفرع الثاني: المسكوت عنه الذي يكون جزءا من حادثة أو سؤال أن الواقعة أو السؤال يكون مكونا من أكثر من مسألة، بحيث يبين النبي صلى الله عليه وسلم بعض المسائل ويسكت عن الأخرى، وقد تكلمنا عن هذا النوع في المباحث السابقة
وهو المبحث الثاني، فلا داعي للاستطراد مرة أخرى.
6 ....
والدليل الذي يشير إليه هذا النوع من السكوت هو حديث الأعرابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة: كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب؟ فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ثم سكت؛ فجاءه الوحي … فإذا النبي صلى الله عليه وسلم محمر الوجه ..... فقال: أين الذي سألني عن العمرة آنفا. .. ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما الطيب الذي بك، فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك، ما تصنع في حجك 2.
وهذا الحديث يحتوي على مسألتين هما: الأولى؛ استعمال الطيب للمحرم والثانية؛ مدى وجوب الكفارة على المحرم المستعمل للطيب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين حكم استعمال الطيب وسكت عن حكم الكفارة، فدل ذلك على أنها ساقطة عن الجاهل
2
1 ابن البيع، أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية – بيروت، ط 1 1411 هـ / 1990 م، ج 4 ص 254.
سبق تخريجه.
50