أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٦٥القول الأول: جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة مطلقا، ذهب إليه الإباضية في الأصح
4
عندهم، وجمهور العلماء 2 وبعض الحنفية 3، وهو قول الإمام الشافعي واختاره الرازي في
المحصول 5.
يقول الإمام السالمي رحمة الله عليه:-
وجائز تأخيره من قبل
حاجتنا له بفرض الفعل
وبعدها فلا يجوز قطعا … إذ لم نكلف المحال شرعا
أي ليس من حكمة ذي الجلال … تكليفه العباد بالمحال
والمعنى أنه يجوز تأخير البيان عن وقت ورود المجمل إلى وقت الحاجة إليه، ووقت الحاجة إليه
هو الذي يطلب منا العمل به.
أدلة أصحاب هذا القول:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة مختلفة في العقل والنقل.
أولا: ما جاء في النقل
(1 قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَهُ فَأَتَبِعْ قُرَهَانَهُ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ القيامة (18) – (19)،
MA
ووجه الاحتجاج به أنه قال: " فَإِذَا قَرَأْنَهُ معناه أنزلناه، ويدل على ذلك قوله تعالى: فَاتَّبِعْ قُرْهَانَهُ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاتباع بفاء التعقيب لقوله تعالى: فَإِذَا قَرَأْنَهُ ولا يتصور ذلك قبل الإنزال لعدم معرفته به وإنما يكون بعد
1 السالمي، طلعة الشمس، ج 1 ص 184.
2
3
4
عياض بن نامي بن عوض السلمي أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله، ص 282. عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي تيسير الوصول إلى قواعد الأصول ومعاقد الفصول، ص 149. أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله
الجويني،
بن يوسف، (ت) 478 هـ التلخيص في أصول الفقه، تحقيق: عبد الله
جولم النبالي وبشير أحمد العمري، دار البشائر الإسلامية - بيروت، دط 1417 هـ / 1996 م، ج 2 209.
5
6
الشوكاني، محمد
بن علي بن محمد (ت) 1250 هـ، إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول، ج 2 ص 27.
السالمي، طلعة الشمس، ج 1 ص 184. 7 الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 2 ص 97.
52