أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٦٧صلى الله عليه وسلم - لعمر معنى الكلالة، لا يقال إن هذا تأخير للبيان بعد الحاجة
إليه؛ لأنا نقول أن المراد بالحاجة إلى البيان التكليف بالعمل به.
ثانيا: الأدلة العقلية 1
1) أنه لو كان تأخير البيان، ممتنعا فإما أن يكون امتناعه لذاته أو لغيره، وذلك إما أن
يعرف بضرورة العقل أو نظره، وكل واحد من الأمرين منتف، فلا امتناع.
(2) أنه لو امتنع تأخير البيان لامتنع تأخيره في الزمن القصير وامتنع عطف الجمل المتعددة إذا كان بيان الأولى متأخرا عن الجمل المعطوف عليها، ولما جاز البيان بالكلام الطويل، واللازم ممتنع.
(3) أنه لو قبح تأخير البيان، لكان ذلك لعدم تبين المكلف، وذلك مقتضى قبح الخطاب إذا بين له، ولم يتبين، فإنه لا فرق في ذلك بين ما امتنع بأمر يرجع إلى نفسه أو إلى
غيره.
القول الثاني: عدم جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة مطلقا، ذهب إليه المعتزلة والظاهرية 3 الحنفية 4 وبعض الحنابلة 5.
وكثير من
يقول ابن حزم "لا يجوز أن يتأخر البيان عن وقت إيجاب العمل البتة، ولا يجوز أن يؤخره النبي صلى الله عليه وسلم بعد وروده عليه طرفة عين ولسنا نقول بهذا لأن العقل يمنع ذلك لكن لأن النص قد ورد بذلك، وإنما منعنا من تأخير البيان عن وقت وجوب العمل من
1
انظر: الإحكام لآمدي، ج 3 ص 40 وما بعده.
نسبه الإمام الزركشي، انظر البحر المحيط في أصول الفقه، ج 2 197. انظر أيضا القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس (ت) 684 هـ، نفائس الأصول في شرح المحصول تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض، مكتبة نزار مصطفى الباز، ط 1 1416 هـ / 1995 م، ج 4 ص 1934.
3
4
5
ابن حز، الإحكام في أصول الأحكام، ج 1 ص 84.
الشوكاني إرشاد الفحول، ج 2 ص 28.
ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، ج 1 ص 84. السبكي، تاج الدين أبي النصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، عالم الكتب لبنان - بيروت، ط 11419 هـ / 1999 م، ج 3 ص 421.
54