أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٦٩القول الثالث: يجوز تأخير بيان المجمل ولا يجوز تأخير بيان العموم، ذهب إليه أبو الحسن الكرخي والصيرفي 3 وأبو حامد المروزي 4.
2
استدل أصحاب القول الثالث بأنه يجوز تأخير بيان المجمل إذ لا يحصل من المجمل جهل وأما العام فإنه يوهم العموم فإذا أريد به الخصوص فلا ينبغي أن يتأخر بيان مثال قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ التوبة: ه، فإنه إن لم يقترن به البيان له أوهم جواز قتل غير أهل الحرب وأدى ذلك إلى قتل من لا يجوز قتله، وأما تأخير بيان العام فإنه يوهم العموم في جميع أفراده، بحيث يكون كل ما يستغرقه العام مطلوبا بينما مراد الشارع أحد أفراده التي بينها بعد ذلك بالتخصيص فهذا يوقع المكلف بالحرج والجهالة نتيجة عدم معرفة مراد الله تعالى، لذا؛ يجب التعجيل ببيان العموم ولا يجوز تأخيره فإذا أريد به الخصوص فلا ينبغي أن
يتأخر.
ويجاب عن ذلك بأن تأخير البيان لا يجوز إلا لوقت الحاجة، فإذا خاطب الشارع المكلفين بالعموم، وقد أراد به الخصوص فإنه لم يطلب منهم العمل به قبل وقت بيانه وقبل وقت
2
بن
محمد بن
أبو إسحاق الشيرازي، إبراهيم بن علي اللمع في أصول الفقه، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1 1405 هـ / 1985، ص 28. انظر أيضا ابن قدامة المقدسي، عبد الله أحمد بن قدامة، (ت) 620 هـ، روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه، مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، ط 14232 هـ / 2002 م، ص 186. هو عبيد الله بن الحسين الكرخي، أبو الحسن، ولد في الكرخ سنة 260 هـ / 874 م، من مصنفاته، رسالة في الأصول، شرح الجامع الصغير، شرح الجامع الكبير، توفي بغداد سنة 340 هـ م 952 م. انظر: الزركلي، لأعلام، ج 4 ص 193. هو أبو بكر بن عبد الله الشافعي البغدادي، اشتهر بالحذق في النظر وفي القياس وعلم الأصول، وهو أحد أصحاب وجوه في المذهب، من مصنفاته: شرح الرسالة وكتاب في الشروط، توفي 330 هـ.
3
هو القاضي الشافعي، أحمد بن بشير بن عامر، أحد علماء المذهب في الفروع والأصول، أهم كتبه، شرح مختصر المزني، الجامع الكبير، والجامع الصغير. وفي الأصول: الإشراف على الأصول. (ت) 362 هـ. انظر: الشيرازي، إبراهيم بن علي، (ت) (476) هـ، طبقات الفقهاء، تحقيق: خليل الميس، دار القلم، بيروت، ج 2،
، ص
.83
5
الغزالي، المستصفى، ج 1 ص 192.
الغزالي، المستصفى، ج 1 ص 192.
> >
56