أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٧٠وجوبه، حتى يقال بأنهم عملوا بالعموم وقد أريد به الخصوص، بل المطلوب منهم اعتقاد ذلك حتى يأتي تخصيصه.
القول الرابع: يجوز تأخير بيان العام ولا يجوز تأخير بيان المجمل 2، ذهب إليه بعض الشافعية 3 وهو قول الماردي، واختيار القاضي أبي بكرة. وقد استدل أصحاب هذا القول استدل به أصحاب القول الثاني على عدم جواز تأخير بيان المجمل وأن العام قبل بيانه يكون مفهوما.
القول الخامس: يجوز تأخير بيان الأوامر والنواهي ولا يجوز تأخير بيان الأخبار، ذهب إليه بعض المعتزلة وذلك لأن الأوامر والنواهي إنشاءات لا تحمل سامعها على اعتقاد جهل، فجاز الخطاب بها، وإن لم تبين بخلاف الإخبار، فإن السامع إذا أخبر بعموم مثلا اعتقد شموله فيكون ذلك إغراء بالجهل.
بعد النظر إلى أقوال العلماء في جواز تأخير البيان وما ذهب إليه كل فريق أرى أن القول بجواز تأخير البيان أقوى وأعدل الأقوال وأميل إليه من حيث قوة مستنده، حيث وردت أخبار مستفيضة عنه صلى الله عليه وسلم في بيان آيات من القرآن، والمستفيض إنما
يستفيض بعد مدة، وفي ذلك تأخير بيانها عنها. المطلب الثالث: المسكوت عنه عند الأصوليين.
2
المسكوت
عنه عند الأصوليين هو الأمر الذي سكت عنه الشارع فلم يبين حكمه،
وذلك أن يسكت عن إيراد حكم في مسألة ما، ويرى علماء الأصول أن هذا النوع من
السكوت مرتبة من مراتب الترك وهو ترك البيان.
1 الآمدي، الإحكام، ج 2 ص 111.
السمعاني قواطع الأدلة في الأصول، ج 1 ص 295.
الشوكاني، إرشاد الفحول، ج 2 ص 29. الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، ج 3 ص 83.
4 الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، ج 3 ص 83.
5 السمعاني، قواطع الأدلة في الأصول، ج 1 ص 295.
6
السالمي، طلعة الشمس، ج 1 ص 185. 7 انظر: الشوكاني، إرشاد الفحول، ج 2 ص 29.
>>
57