أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٧١

من خلال ما سبق يمكن أن نستنتج أن المسكوت عنه عند الأصولين هو كل حكم شرعي لم ينطق به من قبل الشارع صراحة وهو محل خلاف لدى العلماء، ونحصره على مذهبين،

الفرع الأول: المنكرون للمسكوت

ذهب الإمام الشافعي وابن السمعاني إلى أن الشريعة حاكمة لجميع أفعال العباد فلا يخلو فعل منها عن حكم شرعي، فما من عمل يفرض ولا حركة ولا سكون يدعى إلا والشريعة حاكمة عليه، وقد أحاطت الشريعة بالأفعال إحاطة تامة فلم يشذ منها شيء، "ولا أن يكون الله تعالى في كل حادثة حكم إما بتحليل أو بتحريم 2" وكما نعلم قطعا أنه لا يجوز أن تخلو حادثة عن حكم الله تعالى منسوب إلى شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يبينه. وقد احتج أصحاب هذا الرأي بعدة حجج؛ منها:

بد

أولا: احتج أصحاب هذا الرأي بأنه؛ لو لم تكن أفعال المكلفين بجملتها داخلة تحت خطاب التكليف لكان بعض المكلفين خارجا عن حكم خطاب التكليف ولو في وقت أو حالة ما، لكن ذلك باطل 3.

ويجاب عنها؛ بأنه يمكن إبطال هذا لأننا نمنع أن يكون العبد البالغ العاقل مكلفا على

الإطلاق وإنما هو مكلف بما كلفه الله تعالى به لا بما سكت عنه، ولم يكلفه به.

ثانيا: استدلوا أيضا بقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ) المائدة: (3)، وقوله عز وجل: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ» النحل: (89). وجه الدلالة من هذين الآيتين؛ أن الكتاب تبيان لكل شيء ويدخل فيه أفعال العباد دخولا أوليا إذ إن ضبطها حسب أوامر الله تعالى وهو المقصود الأول من نزول القرآن الكريم فينبغي أن يكون في الكتاب بيان أحكامها جميعا.

1

الشربناصتي، رمضان علي السكوت ودلالته على الأحكام الشرعية، دار الفكر العربي، دط دس، ص 7 ص 47. الشربناصتي، رمضان علي، السكوت ودلالته على الأحكام الشرعية، ص 47 - 48. انظر الموافقات للشاطبي ج 1 ص 168. أفعال الرسول ودلالتها على الأحكام، د. محمد الأشقر ص 127. الشربناصتي، رمضان علي السكوت ودلالته على الأحكام الشرعية، ص 47. 4 الشربناصتي، رمضان علي السكوت ودلالته على الأحكام الشرعية، ص 48.

58