أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٧٢ويجاب عنها بأن الآيتين عامة لكل ما من شأنه أن يدخل فيها، قال مجاهد: في قوله تعالى: تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ يعني؛ تبيان للحلال والحرام” وهي واردة في شؤون الدين كما تحدثت الآية الأولى، فما ليس من الدين فهو خارج عن عمومها والفعل إذا لم يرد الله تعالى حكما فيه فهو خارج عن حكم الدين.
الفرع الثاني: المثبتون للمسكوت
3
يرى فريق من العلماء أن الشريعة جاءت بأحكام معينة في أفعال معينة، وقد أراد الله
تعالى أن تكون تلك الأحكام هي الدين، وترك ما سوى تلك الأفعال المعينة فلم يتعرض لها لا بأمر ولا بنهي ولا بتحليل ولا بتحريم. وأفعال العباد تنقسم إلى إلى قسمين؛ قسم فيه حكم شرعي سواء كان واجبا أو مندوبا أو مباحا أو مكروها أو محرما وقسم خارج عن نطاق الشريعة وهو يسمى بالعفو. ومن
حجتهم ما يلي:
ما
أولا: بما ورد من حديث سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه؟.
حرم
ثانيا: ما ورد عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن
نسيا.
هو
مجاهد بن جبر ويقال مجاهد بن جبر،، أبو الحجاج المكي، مولى بني مخزوم تابعي، مفسر من أهل مكة، ولد سنة 21 هـ / 642 م في مكة المكرمة، تعلم لدى ابن عباس من تلاميذه المشهورون: أبو عمرو البصري وأيوب السختياني، وروى عن عائشة وعن أبي هريرة وابن عمر وعن سعيد الخدري، يقال إنه مات وهو ساجد، توفي سنة 104 هـ / 722 م. انظر: الزركلي، الأعلام، ج 4 ص 278.
2
3
4
5
القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 12
ص
.411
الشربناصتي، رمضان علي السكوت ودلالته على الأحكام الشرعية، ص 49.
الشربناصتي، رمضان علي السكوت ودلالته على الأحكام الشرعية، ص 49.
الترمذي، محمد بن عيسى أبو عيسى الجامع الصحيح سنن الترمذي، رقم الحديث: 1726، دط، دس، تحقيق:
أحمد محمد شاكر، وآخرون، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ج 4
ص
220
59