أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

ثالثا: واستدلوا بما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه من كثرة السؤال، ولومه من فعل ذلك، ولو كان لكل شيء حكم شرعي لما كان السائل منه، ملوما ومما ورد من ذلك النهي قوله صلى الله عليه وسلم: ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه "2. الفرع الثالث: الرأي المختار

هو

من

وبعد استعراض أدلة كل الاتجاهين أرى أن ما ذهب إليه أصحاب الاتجاه الأول المختار عندي وأميل إليه؛ لأن أحكام الشريعة طائفة محدودة سواء أكانت مستفادة بالنص أو بالقياس أو غير ذلك من الأدلة الشرعية، وأن ما لم يدل عليه دليل صحيح يكون خارجا عن جملة الأحكام أصلا وهذا يتفق مع قوله صلى الله عليه وسلم؛ " وما سكت عنه فهو مما عفا عنه" أي لا يلزم للمكلف إتيان به وبناء على ذلك لا يمتنع أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد فعل شيئا بناء على أنه لا حكم فيه من قبل الله تعالى بل هو مسكوت عنه.

2

الدارقطني، علي بن عمر أبو الحسن، سنن الدارقطني رقم الحديث: 2066، دط 1386 هـ / 1966 م، تحقيق:

السيد عبد الله هاشم، دار المعرفة – بيروت، ج 3 ص 59.

صحيح مسلم، ج 2 ص 975.

60