أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٧٤المبحث الثاني: المسائل المتعلقة بالسكوت وأثرها في الأحكام الشرعية
لما كانت العبادات شعائر يقصد بها تعظيم الله تعالى والتعبد له، كان له جل شأنه أن يختار من الشعائر ما يشاء ليعبد به، ولم يكن لأحد حق في إنشاء شيئ من العبادات ليتقرب بها إلى الله تعالى؛ لأنه لا أحد يعلم الحكمة من اختياره عز وجل عبادات بعينها دون غيرها، ومن ثم لا يمكن أن يعبد إلا بما شرعه الله عز وجل، قال الإمام الشاطبي: الأصل في العبادات بالنسبة إلى المكلف التعبد دون الالتفات إلى المعاني، وأصل العادات الالتفات إلى المعاني 1. المطلب الأول: الأصل في الأشياء المسكوت عنها الإباحة
ذهب إلى هذا الرأي جماعة الحنفية 2
الشافعية،
والمعقول.
من
منهم
الكرخي، والسرخسي، وهو مذهب، وهو قول الإمام السالمي وقد استدلوا لمذهبهم بأدلة من القرآن والسنة والقياس
وفيما يلي بيان ذلك:-
الفرع الأول: أدلتهم من الكتاب.
6
أولا: قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا البقرة: (29)، والخطاب لجميع الناس لاستفتاح الكلام بقوله تعالى: يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ البقرة: (21). وجه الاستدلال: أن الله تعالى امتن علينا بأن خلق لنا جميع ما في الأرض، وأبلغ وجوه الامتنان إباحة الانتفاع ما سخره الله لنا، يقول الإمام القرطبي "إن جميع ما في الأرض منعم
2
3
الشاطبي، الموافقات، ج 2 ص 513.
ابن
نجيم، زين الدين بن إبراهيم بن محمد الأشباه والنظائر، دن، دط، دس، ص 7
.87
هو أبو الحسن عبيدالله بن الحسين الكرخي، فقيه الحنفي، ولد في الكرخ سنة 260 هـ / 874 م ثم انتقل إلى العراق وانتهت رياسة الحنفية في العراق من مؤلفاته: رسالة في الاصول التي عليها مدار فروع الحنفية، شرح الجامع الكبير، شرح الجامع الصغير، توفي ببغداد سنة 340 هـ / 952 م. انظر: الزركلي، الأعلام، ج 4 ص 193. السرخسي، أصول السرخسي، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، ط 1 1414 هـ / 1993 م، ج 2 ص 120. السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية، ط 1 1411 هـ / 1990 م،
.60
5
السالمي، طلعة الشمس، ج 2 ص 189.
61