أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

به عليكم، فهو لكم" إذ إن اللام في قوله تعالى قيل للتمليك والإباحة فيكون التمليك خاصاً، وهو تمليك ما ينتفع الخلق به وتدعو الضرورة إليه، وقيل: اللام للاختصاص وهو أعم التمليك 3، من

ثم إن لفظ "ما" وأكد هذا العموم بلفظ آخر وهو "جميعا" فيكون كل ما في الأرض يباح الانتفاع به ما لم يرد تحريمه بدليل آخر، وفي هذه الآية إخبار الله تعالى بأن الإنسان إذا انتفع بما في الأرض قبل ورود التحريم أو التحليل فإنه لا يعاقب عليه فهو حلال 5.

من

واعترض بأن اللام قد تأتي لغير الانتفاع كقوله تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا» الإسراء:، وقوله تعالى: لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ (البقرة: (284)، فاللام في الآية الأولى لاختصاص الضرر وفي الثانية لتنزيه الله تعالى عن النقص بالانتفاع بما في السموات والأرض. ويجاب عن هذا الاعتراض بأن اللام موضوعة في اللغة مجازا للاختصاص النافع وهو ما يشمل الإباحة وغيرها من المعاني الواردة فيها إلا أن الأكثر ظهورا هو الإباحة، وليس لحقيقة الملك، والقول بأنها حقيقة في الملك باطل. ومما يدل على أن اللام للاختصاص بجهة المنفعة قوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ البقرة: (286)، وقوله صلى الله عليه وسلم "عن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا علي إن لك كنزا في الجنة، وإنك ذو قرنيها فلا تتبعن النظرة نظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة 8" نلاحظ في هذا الحديث الشريف استخدام اللام في سياق الدال على النفع، وقد

4

القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 1 ص 376.

انظر: إعراب القرآن لابن سيده، دن، دط، دس، ج 1 ص 110.

مكتبة صبيح - مصر، دط، دس، ج 2

3 انظر: إعراب القرآن لابن سيده دن، دط، دس، ج 1 110. الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، ج 4 323. الرازي، المحصول، ج 6 ص 131. 5 التفتازاني، مسعود بن عمر، (ت) 793 هـ، شرح التلويح على التوضيح، ص 120. الإسنوي، عبد الرحيم بن الحسن بن علي، نهاية السول شرح منهاج الوصول، ج 2 ص 235. انظر: الإسنوي، عبد الرحيم بن الحسن بن علي، نهاية السول شرح منهاج الوصول، ج 2 ص 235. الحاكم، المستدرك على الصحيحين، حديث: 4623، ج 3 ص 133.

6

8

>>

62