أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٧٧وارتكاب الفواحش الظاهر منها والخفي، وقتل النفس البريئة إلى غير ذلك، وهذا يعني أن ما
سوى هذه المذكورات هو محض حلال لا حرمة فيه كما يزعمون. إلى غير ذلك من الأدلة.
الفرع الثاني: أدلتهم من السنة
استدلوا بعدد من الأدلة، منها:-
سأل هذا الدلالة في
أولا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما، من عن شيء لم يحرم على المسلمين، فحرم عليهم من أجل مسألته". وجه الحديث؛ أن الأصل في الأشياء الإباحة، والتحريم عارض، فلو لم يكن الأصل في الأشياء الإباحة لما كان التحريم بسبب المسألة، ويشمل الأشياء المسكوت عنها والتي لم يرد تحريمها من الشارع فهي ليست محرمة، وأن الأشياء لا تحرم إلا بتحريم خاص لقوله صلى الله عليه وسلم، ودل أن التحريم قد يكون لأجل المسألة فبين بذلك أنها بدون ذلك ليست محرمة وهو
المقصود.
ثانيا: عن سلمان الفارسي قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء، قال الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ومثله ما ورد عن أبي الدرداء 4 أن رسول الله صلى الله عليه وسم قال: ما أحل الله
3
حرم
الله عافيته،
في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من فإن الله لم يكن ينسي شيئا. . وجه الاستدلال في هذين الحديثين بينا أن من الأشياء ما هو مسكوت عن حكمه وأن هذه الأشياء داخلة في قائمة العفو.
1 القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 9 ص 105.
2
3
صحيح مسلم، حديث 2358، ج 4 ص 1831. ابن ماجة، حديث: 3358، ج 2 ص 240.
صحيح
مالك هو عويمر بن بن قيس بن أمية الأنصاري الخزرجي، صحابي من الحكماء الفرسان القضاة كان قبل البعثة تاجرا
في المدينة، ثم انقطع للعبادة، ولما ظهر الإسلام اشتهر بالشجاعة والنسك، وهو أحد الذين جمعوا القرآن حفظا، علي
عهد النبي بلا خلاف، مات بالشام سنة (32) هـ، وروى عنه أهل الحديث ??? حديثا. انظر: ابن حجر،
علي (ت 852 هـ) الإصابة في تمييز الصحابة، (4) م، المكتبة التجارية، القاهرة، 1939 هـ،، ج 3، ص 45. رجب الحنبلي، جامع العلوم والحكم، ص 277.
5
ابن
أحمد
بن
64