أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٧٨فجمع بين هذين الحديثين أن كل ما سكت عنه صلى الله وسلم في الحديثين لم يأمر به ولم
ينه عنه فهو مباح وليس حراما وأن ما أمر به فهو فرض وما نهي عنه فهو حرام.
الله
ثالثا: عن عبد بن عمر رضي الله عنهما، أن رجلا قال يا رسول الله؛ ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يلبس القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما
أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران أو ورس 1.
المطلب الثاني: الأصل في الأشياء المسكوت عنها الحظر
ذهب إليه أكثر الإباضية وبه قال بعض أهل الحديث 3 وعزاه الشافعية إلى أبي حنيفة،
ونسبه ابن قدامة 5
إلى بعض المعتزلة.
استدلوا بأدلة من الكتاب والسنة، وفيما يلي بيان ذلك:-
الفرع الأول: أدلتهم من الكتاب
.
أولا: قوله تعالى: {يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ
صلے
الْجَوَارِحِ مُكَلبِينَ تُعَلِمُونَهُنَّ مِما عَلَمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ هَم المائدة: (4) - (5)، قالوا بأنه يستفاد من منطوق قوله تعالى أنهم
2
1 صحيح البخاري، حديث 1543، ج 2 ص 137.
3
4
5
السالمي، طلعة الشمس، ج 2 ص 189.
ابن
نجيم، الأشباه والنظائر، ص 66.
السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، (ت) 911، دار الكتب العلمية-بيروت، دط، 1403 هـ، ص 60. ابن نجيم،
الأشباه والنظائر، ص 66. هو عبد الله أحمد بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي، عالم فقيه مجتهد، كان إماما في علم الخلاف والفرائض والأصول والفقه والنحو والحساب ولد في أواخر رمضان 578 هـ (دمشق) وتوفي 643 هـ، من مصنفاته: الروضة في الأصول، والبرهان في علوم القرآن انظر: ابن رجب، عبد الرحمن بن أحمد بن رجب السلام البغدادي، الذيل على طبقات الحنابلة، تحقيق: عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، دن، دط 1425 هـ / 2005 م، ج 3 ص 510. 6 ابن قدامة، روضة الناضر، ص 39.
65