أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٨٠

فالتشريع حق خاص به -عز وجل- وليس لأحد أن يشرع بغير ما أنزل الله، بل إن ذلك أمر محرم قطعا ومؤد إلى الكفر إن لم يكن الكفر بعينه، وعليه فما لم يأت فيه نص فهو على أصل

التحريم.

أن

ولكن يرد على الاستدلال بهذه الآية؛ أن التشريع بغير ما أنزل الله عام في التحليل والتحريم وليس فيها ما يخصه بالتحليل، وأن هذا الدليل ينقض دعوى المستدل بدلا من يقويها، لأنكم قلتم بالتحريم من غير دليل، أيضا؛ ورد المستدل بأن هذا يهدم دعوى المعترض أيضا لأنه قائل بالتحليل من غير دليل 1.

والحقيقة أن مفهوم المخالفة في هذه الآية الكريمة يبين أن في الأمر تشريعين إنشائيين، أحدهما محرم؛ وهو ما لم يأذن به الله، لكونه متوقفا على ورود النص به، وهذا لاشك أنه خاص بأمور العبادات، لأنها غير معقولة المعنى، وتشريع آخر مباح؛ وهو ما أذن فيه الله مما سكت عنه الشرع وفوض أمره إلى المجتهدين من الأمة.

ثالثا: قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ) النحل: (116)، أخبر الله سبحانه أن التحريم والتحليل ليس إلينا وإنما هو إليه فلا نعلم الحلال والحرام إلا بإذنه 2، وقد نهى عباده أن يحللوا أو يحرموا من تلقاء أنفسهم افتراء وتقولا على الله تعالى، إذ التحليل والتحريم من شأنه سبحانه، لا. من

شأن غيره.

واعترض على هذا بأنهم قالوا: إننا لم نقل بالتحليل والتحريم من تلقاء أنفسنا، لأن القول بالإباحة دلت عليه عمومات النصوص الشرعية على أن الآية يعترض بها عليكم، إذ حرمتم ما لم يحرمه الله تعالى، بمعنى؛ أن ما أخذتموه على المبيحين يؤخذ عليكم أيضا؛ لأن الآية منعت الافتراء على الله بالحل والحرمة على حد سواء، ونحن قد قام لدينا دليل التحليل ولم يقم لديكم دليل التحريم فيكون الدليل لنا لا لكم.

1

بن خلف ابن الفراء، العدة في اصول الفقه، ج 4 ص 1255.

محمد بن الحسين محمد بن 2 الزركشي، البحر المحيط في اصول الفقه، ج 8 ص 9. 3 الشوكاني، إرشاد الفحول، ج 2 ص 286.

67