أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٨١

الفرع الثاني: أدلتهم من السنة

النعمان أولا: عن "إن الحلال بين، وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي

بن بشير رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

القلب"

1"

وجه الاستدلال بالحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يبين لنا أن ثمة من الأشياء ما هو حلال وهو مبين في الكتاب والسنة ومنها ما هو حرام ومبين كذلك، وبعض منها ما اشتبه بين الحلال والحرام، ثم أرشدنا إلى وجوب الابتعاد عن الشبهات وتركها مخافة وقوع في الحرام وهي كل ما لم يعرف حكمه من حل أو تحريم، ولم يجعل الأصل فيها أحدهما 2.

واعترض على هذا بأن ليس في الحديث ما يدل على الأصل في الأشياء المسكوت عنها الإباحة أو الحظر، لأن المقصود بالمشتبهات هنا ما تنازعه دليلان؛ أحدهما: ما يدل على إلحاقه بالحلال، والآخر: ما يدل على إلحاقه بالحرام، وذلك كما يقع عند تعارض الأدلة وليس الأمور المسكوت عنها من هذ النوع إذ إن ثمة أدلة ناهضة بإباحة الأشياء المسكوت

عنها كما بينا سابقا.

ثانيا: قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن دماءكم وأموالكم، وأعراضكم، بينكم حرام 4". وجه الاستدلال بالحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الأشياء المذكورة في الحديث- محرمة. ويجاب عنه بأن الحديث خاص بالأموال التي قد صارت مملوكة، وهي محرمة على الغير إلا بطيب نفس منه كما أشار القرآن الكريم والسنة المطهرة، وإن محل النزاع هنا في الأعيان التي خلقها الله تعالى لعباده ولم تدخل في ملك أحد من الناس، وذلك كالحيوانات التي لم

1

صحيح مسلم، حديث 1599، ج 3 ص 1219. 2 انظر: الشوكاني، إرشاد الفحول، ج 2 ص 286.

4

الشوكاني، إرشاد الفحول، ج 2 ص 286.

صحيح

البخاري، حديث:

.67

ج 1 ص 24.

68