أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٨٣أصله محسن ولا مقبح والأليق بمذهبه أن يقال لا نعلم ما الحكم"، ثم قال: "وإذا ساغ أن يأخذ له أصلا هو حظر أو إباحة من نهيه تارة فيما لم يرد سمع كقطع السدر وتارة في إباحة كتجويزه قطع النخل، أما الوقف أو الإمساك عن الفتوى رأسا وأن يقال فيما لم يرد فيه سمع لا مذهب له إلا الإمساك 2"، وعليه فقد ذهب الحنابلة إلى الإبقاء على الوقف الثابت قبل
الشرع كما ذكر في هذا الكتاب.
الفرع الأول: أدلتهم من الكتاب
أولا: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ النحل: (116)، وقوله: قُلْ أَرَءَ يْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَلًا قُلْ اللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفتَرُونَ يونس (59)، فصح بهاتين الآيتين أن كل من حلل أو حرم ما لم يأت بإذن من الله تعالى في تحريمه أو تحليله فقد افترى على الله كذبا، وحكم عقله في القول بالإباحة والحظر، ومعلوم أن العقل لا يستقل بإدراك أحكام الشرع، -مع الخلاف الوارد - فالواجب الوقف والسكوت عن الحكم بشيء خاص فيما لم يرد فيه نص.
الفرع الثاني: أدلتهم من
السنة
السنة ما روي عن
النعمان
أولا: من بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الحلال، بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس"، قالوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد شرك بين الحلال والحرام، ولم يجعل الأصل أحدهما، ثم أرشد إلى وجوب الابتعاد عن الشبهات التي لم يتبين حكمها، وذلك بالتوقف
عن
التصرف.
عبد السلام و عبد الحليم و أحمد بن عبد الحليم آل تيمية المسودة في أصول الفقه، تحقيق: محمد محى الدين عبد
الحميد دط دس (ص)
2
3
.426
عبد السلام و عبد الحليم و أحمد بن عبد الحليم آل، تيمية المسودة في أصول الفقه، ص 429.
سبق
تخريجه.
><
70