أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٨٤المطلب الخامس: القول المختار
بعد استعراض الأقوال والأدلة؛ يميل الباحث إلى القول الأول، لأنه يقضي بإباحة الأشياء
النافعة المسكوت عنها، وذلك ما يلي:-
أ) قوة الأدلة
التي
استند إليها الفريق الأول، وكونها دالة على المطلوب بصورة واضحة،
وضعف أدلة الفريق الثاني.
ب) إضافة إلى ما استدل به القائلون بالإباحة مما تقدم فهناك أدلة أخرى تؤكد ترجيح هذا القول منها قوله تعالى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِبِينَ)
الدخان: ??
من خلال ما سبق من استعراض أقوال وأدلة المذاهب الإسلامية حول حكم الأشياء قبل ورود الشرع؛ يتضح أن حكم الأشياء المسكوت عنها يبقى على أصله وهو الإباحة، وذلك باعتماد الأدلة الواردة فيها، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وعفا عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان؛ فلا تبحثوا عنه.
وجه الاستدلال بهذا الحديث أن معنى ما سكت عنه الشرع رحمة بالمكلفين من غير نسيان ومن غير أن يأمر به أو ينهى عنه، أنه يبقى على الحكم الأصلي وهو الحل كما أن الأصل في الأشياء الإباحة – وقد سبق بيانها - أي؛ أنها حلال ما لم يأت دليل بالحظر، إذا فالمسكوت هنا يفيد العفو عن الفاعل والصفح عنه وهو معنى الحل.
والقرينة التي تدل على أن المراد بالسكوت هنا يفيد الحل قوله "من غير نسيان" أي ما دام قد سكت عنها فلا تسألوا عنها، لأن السؤال في بعض الأحيان قد يؤدي إلى الحضر، فالسكوت يعني الحل بدلالة السياق ولذلك قال عليه السلام ما أحل الله في كتابه فهو
الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب، المعجم الكبير، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، مكتبة العلوم والحكم – الموصل، ط 2 1404 هـ / 1983 م، ج 22 ص 221.
71