أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٨٥حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته، وقال تعالى:
وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيا» مريم: (64).
وقوله صلى الله عليه وسلم: "وعفا عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان؛ فلا تبحثوا عنه" أي هناك من الأشياء لم يأت النص عليها لا في الكتاب ولا السنة فلا يشتغل أحد في البحث عنها والسؤال بها، كمثل السؤال عن الحج في كل عام والسؤال عن تحريم ما لم يحرم لأنه قد يترتب عليه التحريم بسبب السؤال، وقد قال الله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْتَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْتَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ المائدة: ???، فهذه الآية نزلت بسبب كثرة المسائل إما على سبيل الاستهزاء أو الامتحان وإما على سبيل التعنت عن الشيء بذلك المعنى، ومما سبق يظهر أن المسكوت عنه هو ما لم يذكر حكمه بتحليل ولا إيجاب ولا تحريم فيكون معفوا عنه لا حرج على فاعله 2.
2
سبق تخريجه.
رجب الحنبلي، جامع العلوم والحكم دار المعرفة - بيروت، ط 1 1408 هـ، ص 282.
>>
72