أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٨٦

المبحث الثالث: حكم سكوت الشارع في المعاملات

المعاملات هي وسيلة للتدبير التي يتخذها البشر لتسيير شؤونهم الحياتية، وتلبية رغاباتهم واحتياجاتهم الفردية والجماعية وهي واسعة ومتشعبة لحاجاتهم الدنيوية على مستوى الفرد والمجتمع، وتتجدد بتجدد مطالب الناس الفردية والجماعية وتتطور بتطورها، وتتسع باتساعها، والإنسان قد وهبه الله تعالى من وسائل الإدراك والتفكير فهي أهل للتصرف فيها إنشاء وتطورا فقد أوكلها الله تعالى إليه والشرائع اكتفت بتوجيه الإنسان وتقويمه.

والشريعة تأتي ضابطة ومقننة للمعاملات، وصفة الضبط والتقنين هي التحريم والكراهة ولذلك نجد أن الشعائر في المعاملات هل هي واجبة؟، بمعنى أن تكون المعاملات واجبة بالكلية من حيث يجب القيام بها لإقامة المجتمع وحفظه، كما أنا نجد أكثر الأحكام الشرعية الواردة في المعاملات من باب النواهي، سواء كان ذلك على وجه التحريم أو الكراهة، وإذا تأملت أحكام البيوع لا تجد شيئا اسمه البيوع الواجبة أو المستحبة في حين تجد البيوع المحرمة والمكروهة والفاسدة والباطلة، ذلك أن المعاملات بما فيها من نفع عاجل للإنسان، وهناك من البيوع بما فيها من إشباع لشهوات النفس ورغباتها تجعل الإنسان ميالا إلى القيام بها والتوسع فيها بما قد يدفعه إلى تخطي الحدود المشروعة والوصول إلى الإضرار بنفسه أو بالآخرين، وهنا دور الشريعة لتكبح من جماحه وتخفف من غلواء شهواته، فتضع الضوابط التي ينبغي على الإنسان أن ينضبط بها والحدود التي لا يحل له أن يتخطاها. لذلك؛ فإن سكوت الشارع في مجال المعاملات لا يعد قصدا إلى منع الزيادة على الواقع

يأتي

قاصد

أو الإنقاص منه وليس هو الاقتصار على ما كان موجودا من معاملات، وإنما هو بالدرجة الأولى إلى ضبط وتقنين معاملات الناس بما يوافق أحكام الشريعة ومقاصدها. فبالبتتبع وجد أن الأحكام الشرعية في مجال المعاملات تدور مع المصلحة، فحيثما وجد الحكم وحيثما انتفت المصلحة فتحرم هذه المعاملة لكونها لا تحقق

وجدت المصلحة

المنفعة المقصودة فإذا كان فيه مصلحة صار حلالا.

>>

73