أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٨٧

الأمثلة ومن

على ذلك: قتل النفس من الكبائر، ولكن عندما كان فيه مصلحة أصبح مشروعا، يقول تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ البقرة: ???، إذ إن القصاص فيه حياة للأمة كما أشارت الآية الكريمة؛ لأنه مانع من الثأر

المؤدي إلى قتل غير القاتل ثم إن فيه زجرا لمن تسول له نفسه في ارتكاب تلك الجريمة. بناء على ما سبق يتبين أن هناك من الأحكام الشرعية المسكوت عنها الشارع تكون غالبا في باب المعاملات دون العبادات، والسبب في ذلك يعود إلى الشارع الحكيم قد بين لعباده قصده في باب العبادات وهو الخضوع والانقياد له وحده، وذلك أن المسكوت عنه قد يجري مجرى المنطوق والذي يعني المسكوت عنه المبين من قبل الشارع بوسيلة أخرى من وسائل البيان غير وسيلة النطق فإن المسكوت عنه في المعاملات غالبا.

المطلب الأول: السكوت المندوب في المعاملات بالنظر إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم نجد أنه عليه السلام- كان طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام ويختتمه باسم الله تعالى، وكان لا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، وعلى ذلك؛ فإن السكوت يكون مندوبا ومستحبا إذا كان يقصد به

التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم امتثالا لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ الأحزاب: ??، بالإضافة إلى ورود كثير من الأحاديث النبوية التي تدل على فضل السكوت وتحث عليه.

ومرادنا بالسكوت المندوب أو المستحب هو السكوت عن فضول الكلام وهو الكلام الذي لا حاجة للمتكلم به في حياته والذي قد يفضي إلى الشر، لأن ذلك مذموم وتركه محمود، بل إنه من حسن إسلام المرء كما دل الحديث الشريف: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وهذا يعني أن سكوت الإنسان

1

عن التكلم فيما لا يعنيه مستحب ومندوب ويلحقه أيضا السكوت عن مكروه سواء كان

ذلك عن قول أو فعل.

1 سنن الترمذي، حديث: 2318، ج 4 ص 558.

74