أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٨٨

المطلب الثاني: السكوت المكروه في المعاملات.

السكوت قد يكون في بعض الأحوال مكروها بحيث يمدح تاركه ويثاب عليه بقصد التقرب إلى الله تعالى، وبهذا المعنى فإن المكروه يقابل المندوب، فإذا ثبت أن الكلام مندوب في حالات معينة فإن السكوت عن هذه الحالة يكون مكروها وعندئذ يستحب للمرء أن يتكلم.

وتطبيقا لذلك؛ يكون السكوت مكروها عن حالات الآتية:-

الفرع الأول: السكوت عن النهي عن المنكرات المكروهة

النهي عن المنكر في أصله واجب كالأمر بالمعروف والسكوت عنه محرم، أما النهي عن المنكرات المكروهة فهو مستحب والسكوت عنه مكروه، يقول الإمام الغزالي في هذا الصدد: " اعلم أن المنكرات تنقسم إلى مكروهة وإلى محظورة فإذا قلنا هذا منكر مكروه فاعلم أن المنع منه مستحب والسكوت عليه مكروه وليس بحرام إلا إذا لم يعلم الفاعل أنه مكروه فيجب ذكره له لأن الكراهة حكم في الشرع يجب تبليغه إلى من لا يعرفه وإذا قلنا منكر محظور أو قلنا منكر مطلقا فنزيد به المحظور ويكون السكوت عليه مع القدرة محظورا ".

الفرع الثاني: السكوت أو عدم الإفصاح عما

يوجبه مبدأ حسن

النية

ويقصد به انتفاء نية الاضرار بالغير في التصرفات، ويستند هذا القول ما جاء في القرآن الكريم: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة: 1، وقوله تعالى: إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا النساء: (58)، في هذه الآية الكريمة الأمر بالوفاء بالعقود وأداء الأمانة إلى أهلها وهو الإتيان بالشيء كاملا من غير نقص ولا يتحقق الوفاء بالعقود إلا إذا التزم المتعاقدان بالأمانة والصدق والابتعاد بالغش والخيانة في التصرفات، لذلك؛ فإن السكوت عن تبيين عيوب المبيع أو محل العقد محرم بالنص الشرعي.

1 الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد، إحياء علوم الدين، دار المعرفة بيروت، دط دس، ج 2 ص 336.

75