أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٨٩المطلب الثالث: السكوت المحرم في المعاملات
ذكرنا أن السكوت في هذا المجال قد يكون مندوبا أومباحا أو مكروها، والآن نلفت أنظارنا إلى السكوت المحرم في بعض حالاته.
يكون السكوت محرما أو محظورا في كل حالة يرد فيها النص بوجوب الكلام أو اتخاذ موقف إيجابي بحيث لا يحل للمسلم حينئذ أن يظل ملتزما للصمت إزاء الأمر المسكوت عنه، فحين يرد النص بطلب الفعل أو القول من المكلف طلبا جازما فهذا يعني إيجاب ذلك عليه بحيث يأثم ويعاقب على تركه سواء أكان ذلك في مجال العبادات أم المعاملات أم الحدود. وهناك بعض صور التي يحرم السكوت عنه، وهي على فروع:
الفرع الأول: السكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
من
والمعروف هو اسم كل معروف حسنه الشرع والعقل معا وعرف بأدلة الشرع أنه أعمال البر سواء أجرت به العادة أم لا، فإن المعروف يدخل كل فعل أو قول أو كل خصلة حسنة ترتضيها العقول وتطمئن إليها النفوس طبقا لنصوص الشريعة الإسلامية ومبادئها العامة. أما المنكر فهو كل معصية حرمتها الشريعة الإسلامية سواء وقعت من مكلف أو غيره 1.
وبعد هذه المقدمة نجد أن الشريعة أوجبت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأدلة كثيرة في الكتاب والسنة، فمن الكتاب قوله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ آل عمران: (104)، ففي الآية بيان الإيجاب فإن قوله تعالى ولتكن أمر وظاهر الأمر الإيجاب وفيها بيان أن الفلاح منوط به، ومن السنة ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع
الشرنباصتي، رمضان علي السكوت ودلالته على الأحكام الشرعية، ص 110. 2 الغزالي، إحياء علوم الدين، ج 2 ص 307.
>267>
76