أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٩٠فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"، فهذا الحديث صريح وواضح الدلالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وغيره من الأحاديث.
والخلاصة؛ لما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما بينا سابقا- فإنه يترتب على ذلك ضرورة القيام بها وعدم السكوت عنه إذا توافرت الشروط اللازمة لذلك والسكوت في هذه الحالة محرم شرعا. أما إذا لم تتوافر الشروط اللازمة ففي هذه الحالة أوجب العلماء السكوت عن ذلك إذا ترتب عليه ضرر مؤكد إذا خشي الإنسان هلاك نفسه عند تغيير ذلك المنكر، والدليل على ذلك ما جاء في قصة موسى وهارون -عليهما السلام- كما يحكي لنا المولى سبحانه: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ، غَضَبَنَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَالْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي الأعراف: ???، وذلك عندما رجع موسى إلى قومه وقد فتنهم السامري بالعجل وغضب موسى لذلك وأخذ يجر أخاه هارون عليه السلام- لسكوته وعدم إنكاره لذلك الفعل، والشاهد على ذلك أن هارون عليه السلام-
بين سبب سكوته وعدم نهيهم بقوله: {إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي، فالآية تدل على أن سكوته وعدم نهيهم هو الخوف على نفسه
من
القتل.
أيضا؛ يجب السكوت عن هذا الواجب والاكتفاء بالإنكار بالقلب إذا كان يخشى حدوث فتنة أو شر بسبب القيام بواجب الإنكار على مرتكب المنكر باليد أو اللسان حيث سيترتب على إنكاره ضرر أعظم. وهذا الأمر أخذ من القواعد الأصولية "الضرر لا يزال بالضرر " وما يتعلق بها من أن " درء المفاسد أولى من جلب المصالح" وغيرها من القواعد.
الفرع الثاني: السكوت عن الشهادة
من أنواع السكوت المحرم شرعا أيضا هو سكوت عن امتناع الشاهد أو تركه أو كتمانه عن شهادة واجبة عليه بحيث يأثم ويعاقب في هذه الحالة.
><
77
صحيح مسلم، حديث: 49، ج 1 ص 69.
1