أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٩١

ودليل مشروعتها؛ قوله تعالى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ} البقرة: ???، وقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ الطلاق: (2)، وغير ذلك من الآيات التي أمر الله تعالى فيها بالاشهاد.

بئر

ومن

1

السنة النبوية ما روي عن الأشعث بن قيس قال: كان بيني وبين رجل خصومة في فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله: "شاهداك أو يمينه"،

قلت: إنه إذا يحلف ولا يبالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين يستحق بها مالا، وهو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان" فأنزل الله تصديق ذلك، ثم قرأ هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَيْكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ آل عمران: ??، فهذا الحديث وغيره من الروايات - يدل على مشروعية الشهادة وحجتها في مجال الإثبات. لذلك؛ متى كانت الشهادة واجبة فإن السكوت عنها يكون حراما سواء في كان في مرحلة التحمل أو الأداء.

الفرع الثالث: كتمان العلم

يلحق بالسكوت المحرم كتمان العلم، وقد ورد التعبير عن ذلك في القرآن الكريم قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيْنَهُ لِلنَّاسِ فِي

الْكِتَبِ أُولَتَبِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَهُمُ اللَّاعِنُونَ) البقرة: (159)، يقول القرطبي في هذه

3

الآية "المراد كل من كتم الحق، فهي عامة في كل من كتم علما من دين الله يحتاج إلى بثه والكتمان هو ترك إظهار الشيء مع الحاجة إليه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن

1 الأشعث بن قيس بن معد يكرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن ثور الكندي، يكنى بأبي محمد، وفد على النبي صلّى الله عليه وسلم سنة عشر، في سبعين راكبا من كندة، وكان من ملوك كندة، وهو صاحب مرباع حضر موت، وكان قد ارتد فيمن ارتد من الكنديين، وأسر، فأحضر إلى أبي بكر فأسلم، فأطلقه وزوجه أخته أم فروة، مات وله ثلاث وستون سنة. انظر: ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، ج 1 ص 240. صحيح البخاري، ج 3 ص 143. 3 القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 2 ص 480.

2

>>

78