أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٩٣عليه وسلم: "هذا ما اشترى العداء خالد
بن
بن هوذة من محمد رسول الله صلى الله عليه
"1
وسلم اشترى منه عبدا أو أمة لاداء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم للمسلم ".
فهذه بعض النصوص التي تؤكد واجب الإفصاح والتبيين عما قد يوجد من عيوب غير ظاهرة في محل العقد، هذا بالنسبة للعقود عامة فضلا أن هناك من البيوع ما تفرض طبيعتها هذا الواجب بالتبيين، ففي كل حالة التي يتوجب فيها الالتزام على المتعاقدين بالتبيين والإفصاح والإظهار يكون السكوت عنه تدليسا ومحرما.
وتجدر الإشارة أيضا أن التدليس بالسكوت لا يكون خاصا بعقود المعاملات المالية فحسب؛ بل يمكن تحققه في عقد النكاح أيضا، وذلك بأن يكتم أحد الزوجين عن الآخر أمرا أو عيبا خفيا لو اطلع عليه لم يرض صاحبه ويتحقق أيضا للأولياء ويتسع نطاق التدليس بالكتمان والسكوت في عقد النكاح بحيث لا يكون مقصورا على التدليس بالعيب وحده، بل قد يتحقق أيضا بكتمان أمور كان يلزم إظهارها والبوح بها كالتدليس في النسب أو الحرفة
أو الدين.
المطلب الرابع: السكوت الواجب في المعاملات
سبق أن قلت إن السكوت قد يكون مندوبا أو مكروها أو حراما، وبينت كيف تكون كل من هذه الحالة وقد فرغت منها؛ وفي هذا المقام ننظر كيف يكون السكوت واجبا؛ يكون السكوت واجبا إذا كان الكلام محرما، فكما ثبت بالدليل الشرعي تحريم الكلام كان السكوت واجبا إذًا، فإذا ورد الخطاب الشرعي بطلب الكف والامتناع عن قول أو فعل
ترتب عليه تحريم ذلك الفعل أو القول إذا كان الطلب على جهة الحتم واللزوم.
وبالنظر في الشريعة نجد أن هناك حالات كثيرة يجب فيها السكوت، وردت الأدلة الشرعية التي تؤكد تحريم الكلام في هذه الأحوال، وتسوق فيما يلي بعل الأمثلة على السكوت
اجب.
في مجال العقائد والأخلاق نهى الله تعالى عن الإشراك بالله وعقوق الوالدين وعن قول الزور، وهذا يعني أن السكوت واجب في مثل هذه الأحوال. فقد ورد النهي عن الشرك بالله
1 سنن ابن ماجة، حديث: 2251، ج 2 ص 756.
80