أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٩٨

الفرع الثالث: الإكراه

كان مما يتفق عليه أو مما يختلف فيه، وإن قلنا بجوازه؛ فهو راجع إلى العفو، كان الأمر

والنهي باقيين عليه أو لا؛ فإن حاصل ذلك أن تركه لما ترك وفعله لما فعل لا. حرج الفرع الرابع: الرخص كلها على اختلافها 2

عليه فيه.

فإن النصوص دلت على ذلك حيث نص على رفع الجناح، ورفع الحرج، وحصول المغفرة، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الرخصة مباحة أو مطلوبة؛ لأنها إن كانت مباحة فلا إشكال، وإن كانت مطلوبة؛ فيلزمها العفو عن نقيض المطلوب، فأكل الميتة – إذا أخذنا بإيجابه فلا بد أن يكون نقيضه وهو الترك معفوا عنه، وإلا لزم اجتماع النقيضين في التكليف بهما وهو محال ومرفوع عن الأمة.

الفرع الخامس ما سكت عنه فهو عفو؛ لأنه إذا كان مسكوتا عنه مع وجود مظنته؛ فهو دليل على العفو فيه.

المطلب الثالث: أدلة إثبات مرتبة العفو

ذكر الإمام الشاطبي جملة من الأدلة فيما يتعلق بمرتبة العفو في الشريعة، وهي

كالآتي:-

أولا: أن الأحكام الخمسة إنما تتعلق بأفعال المكلفين مع القصد إلى الفعل، وأما دون ذلك؛ فلا، وإذا لم يتعلق بها حكم منها، مع وجدانه ممن شأنه أن تتعلق به؛ فهو معنى العفو المتكلم فيه؛ أي: لا مؤاخذة به.

ثانيا: ما جاء من النص على هذه المرتبة على الخصوص؛ فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وعفا عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان؛ فلا تبحثوا عنه.

الشاطبي، الموافقات، ج 1 ص 260. 2 الشاطبي، الموافقات، ج 1 ص 260.

الشاطبي، الموافقات، ج 1 ص 261. 4 الشاطبي، الموافقات، ج 1 ص 253 وما بعده.

85

<