أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية سيف، سيف عامر

أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٩٩

ثالثا: ما روي عن الصحابة والتابعين، ومن أبرزهم ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "ما لم يذكر في القرآن؛ فهو مما عفا الله عنه 2، وما روي أيضا عن عبيد بن عميرة "أحل الله حلالا،

وحرم حراما، فما أحل؛ فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه؛ فهو عفو 3. رابعا: ما يدل على هذا المعنى في الجملة؛ كقوله تعالى: عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذنتَ لهم التوبة: (43)، فإنه موضع اجتهاد في الإذن عند عدم النص.

خامسا: وقد ثبت من الشريعة العفو عن الخطأ في الاجتهاد حسبما بسطه الأصوليون، فمثل

قوله تعالى: لَوْلَا كِتَبُ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} الأنفال: (68). سادسا: كراهة النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة السؤال فيما لم ينزل فيه حكم، بناء على حكم البراءة الأصلية؛ إذ هي راجعة إلى هذا المعنى، ومعناها أن الأفعال معها معفو عنها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم

يحرم عليهم فحرم عليهم من أجل مسألته.

المطلب الرابع: أدلة نفاة مرتبة العفوة

أولا: إن أفعال المكلفين من حيث هم مكلفون؛ إما أن تكون بجملتها داخلة تحت خطاب التكليف وهو الاقتضاء أو التخيير، أو لا تكون بجملتها داخلة فإن كانت بجملتها داخلة؛ فلا زائد على الأحكام الخمسة، وهو المطلوب؛ وإن لم تكن داخلة بجملتها؛ لزم أن يكون بعض المكلفين خارجا عن حكم خطاب التكليف، ولو في وقت أو حالة ما، لكن ذلك باطل؛ لأنا فرضناه مكلفا، فلا يصح خروجه، فلا زائد على الأحكام الخمسة.

ثانيا: إن هذا الزائد؛ إما أن يكون حكما شرعيا أو لا، فإن لم يكن حكما شرعيا؛ فلا اعتبار به، والذي يدل على أنه ليس حكما شرعيا أنه مسمى بالعفو، والعفو إنما يتوجه

3

4

سبق

سنن أبي داود، ج 10 ص 265.

راجع: ابن رجب الحنبلي، جامع العلوم والحكم، ص 277.

صحيح مسلم، حديث 2358، ج 4 ص 1831. 5 الشاطبي، الموافقاتن ج 1 ص 261 وما بعده.

86