إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٣٢إلى الوالدين: برهما وحفظهما وصيانتهما، وامتثال أمرهما، وإزالة الرق عنهما، وترك السلطنة عليهما"،
والإحسان إليهما يكون كذلك بالكلم الكلام الطيب، والإنفاق عليهما، وتلمس حاجتهما وقضائها،
والمداومة على زيارتهما، وعدم الرفع الصوت عليهما، وعدم مجادلتهما.
وجاءت آية وصى الله بها بالوالدين ولم يذكر الإحسان فقال: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَى مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (لقمان: (14-15) فهي متضمنة معنى الإحسان وإن
لم يذكر.
ورأى أنّ الإحسان إلى الوالدين من أعظم صور الإحسان في القرآن الكريم؛ لاسيما الإحسان إليهما عند الكبر؛ لأن الكبير في السن مثل الطفل، بل الطفل أحسن منه حالا، فالطفل يتعلم من أخطائه، والكبير لا يستطيع ذلك؛ ولو حاول، وَالله خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (النحل: (70)، فهذا يتطلب جهدا كبيرا،
وعملا شاقا لا يرومه إلا من وفقه الله وعل لذلك.
القرطبي، أبو عبد الله محمد
أحمد
بن
بن
أبي بكر بن فرح، الجامع لأحكام القرآن، ط ?. (القاهرة: دار الكتب المصرية،
1384 هـ - 1964 م)، ج ?، ص 132.
??