إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٣٦المطلب الثالث: الإحسان إلى اليتامى والمساكين:
لابد لكل مجتمع ناجح في كل أمة من الأمم أن تكون روابطه الأسرية قوية، ونسيجه
الاجتماعي متماسكا بعضه ببعض،، فكيف بأمة الأمم على الأطلاق، يقول قدوتها في
هي.
هذا المعنى: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِهِمْ وَتَعَاطْفِهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى "، ويقول: "المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِن كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ "، فهي أولى بهذا التماسك والترابط والتواد فيما بينها، لذلك كان حريا بها الإحسان إلى اليتامى والمساكين، وهذا أمر موجود في الشرائع السابقة، يقول الله قال: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ﴾ (البقرة: 12)، وهذا الميثاق أخذه الله تعالى على بني إسرائيل، أن يحسنوا لليتامى والمساكين؛ إذ لا يمكن لمجتمع أن يكون متماسكا مترابطا إلا بالإحسان إلى كل أطياف المجتمع المحتاجين بما فيهم اليتامى
والمساكين.
والشريعة الإسلامية اعتنت باليتيم أيما اعتناء؛ فأمرت باختيار الأنفع والأصلح لليتيم، قال الله لا: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحَ هُمْ خَيْرٌ﴾ (البقرة: (???)، وجعل مصير من يأكل ماله بغير حق النار فقال: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ
الشيباني، أحمد بن محمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم الحديث: ?????، ج??، ص???. البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، رقم الحديث: 2446، ط 1، تحقيق. محمد زهير بن ناصر الناصر (د. م، 1422هـ)، ج?، ص 129.
??