إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٣٧سعيرات النساء (??)، وأمر بحسن التصرف في مال اليتيم فقال: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} (الأنعام: (152)، و (الإسراء: (43)، وغيرها من الجوانب التي راعتها
شريعتنا السمحة، وكذلك المساكين، فقد اهتمت بهم شريعتنا فجعلتهم إحدى المصارف التي تستحق الزكاة، يقول الله لا: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ (التوبة: 60)، وأن يعطوا من مال القسمة وقت تقسيم التركة على سبيل الاستحباب قال الله: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (النساء: 8). وأرى أن هذه الصورة من الإحسان من أعظم الأشياء والوسائل التي تؤدي إلى تماسك المجتمع وترابطه، وتلاحمه وتعاضده؛ إذ اليتيم والمسكين يمثلون شريحة لا بأس بها من المجتمع، فالمحسن ينظر إلى اليتم نظرة رأفة، ورحمة، وتعاطف واليتيم والمسكين ينظران إلى المحسن نظرة شكر وامتنان، وهذه الصورة من الإحسان من أكثر الصور التي تتردد في كتاب الله وعمل لما لهما من أهمية كبرى في ترابط
المجتمع وتلاحمه.
المطلب الرابع: الإحسان إلى الأرحام:
يقول الله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} (النساء: ?)، قرن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة الأرحام بتقواه وكل؛ وذلك لتأكيد أهمية صلة الأرحام، قال الضحاك في معنى قوله: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ النساء: ?: " واتقوا الله الذي به تعاقدون
30