إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم (دراسة موضوعية) آل ثاني، تسنيم بنت إبراهيم بن يحيى

إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٤١

الذي لا يسيئون له!، وأما الجزاء الأخروي فقد أخبرنا الله أن من صفات الذين لهم عقبى الدار؛ أنّهم يدفعون السيئة بالحسنة فقال: وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (??) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُوهَا … (الرعد:

??-??)، كل هذا يجعل المؤمن يقابل الإساءة بالإحسان لينال خيري الدنيا والآخرة.

وأرى أن هذا النوع من الإحسان من أصعب صور الإحسان وأعسرها؛ إذ لا يقدر عليه إلا من وطن نفسه على الصبر، وعلى امتثال أمر الله و على كل حال، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (الأحزاب: 36)؛ لأنه خلاف ما تتمناه النفس؛ إذ فُطرت النفس على ردّ الإساءة لمن أساء إليها؛ لكن النفوس العظيمة تتخلق بأفضل الأخلاق وأحسنها، وتمتثل أمر ربها، ولو كان خلاف ما تتمناه وتهواه، لذلك كان جزاء هذا

الإحسان عظيما.

المطلب السادس: الإحسان في المجدالة:

يقول الله: وَجَادِهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل: (125)؛ أي: "وَجادِهم وجادل

معانديهم

بِالَّتِي

هي

أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين، وإيثار الوجه أَحْسَنُ، بالطريقة التي

مي

الأيسر، والمقدمات التي. أشهر؛ فإن ذلك أنفع في تسكين لهبهم وتبيين شغبهم"، وقال ابن

مي

البيضاوي، عبد الله بن عمر بن محمد، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ت. محمد عبد الرحمن المرعشلي، ط1. (بيروت: دار إحياء التراث العربي 1418 هـ)، ج ?، ص 245.

34