إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم (دراسة موضوعية) آل ثاني، تسنيم بنت إبراهيم بن يحيى

إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٤٢

" وقوله: {وَجَادِهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي: من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال، فليكن بالوجه

الحسن برفق ولين وحسن خطاب"، وهذا دأب الرفق واللين في الجدال وغيره، إذ يأسر الإحسان

بالرفق واللين والقول الحسن قلبَ المجَادَل، فيطفي هذا الإحسان لهيب قلبه، يقول الشاعر-في

حكمه - مصورا هذا الإحسان:

أَحْسِنُ إِلَى النَّاسِ تَسْتَعْبِدْ قُلُوْبَهُمُ … فَطَالَمَا اسْتَعْبَدَ الْإِنْسَانَ إِحْسَانُ

وقد بين الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم عاقبة القسوة وعدم الرفق مع قومه فقال: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ هُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا (آل عمران (??? فعاقبة القسوة، وفضاضة القلب النفور والإعراض عن الحق، ولو كان صاحب الحق نبيا من أنبياء الله تعالى، كما أخبر الله في الآية السابقة، فالرفق واللين في الجدال تأسر قلب المجادل، يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ ".

فالإحسان في الجدال ليس خاصا بهذا الأمة وحدها؛ بل الإحسان في الجدال مطلوب مع

الكل، مع المؤمنين ومع الفاسقين ومع الكفار كذلك؛ فالله سبحانه وتعالى أمر بعدم مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن فقال: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا

ابن

كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، ج 4، ص 613.

البستني، قصيدة عنوان الحكم، مرجع. سابق، ص ??.

النيسابوري، أبو الحسين مسلم بن الحجاج صحيح مسلم، رقم الحديث: 4698، مرجع سابق، ج12، ص487.

35