إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم (دراسة موضوعية) آل ثاني، تسنيم بنت إبراهيم بن يحيى

إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٤٦

عن

وسواه،

وهذا حاجة كل مؤمن في هذه الحياة الدنيا؛ إذ الإنسان محتاج إلى خالقه الذي خلقه وقدره وهداه، فالإنسان محتاج لقربه الله منه بتسديده وتوفيقه، إنزال بركته ونفحاته، فالإنسان البعيد الله الله يتخبط خبط عشواء في هذه الحياة، لا يعرف لحياته معنى، ولا لخلقه هدف، لذلك يقول الله ولا في الحديث القدسي، " يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ فَسَلُونِي الهُدَى أَهْدِكُمْ، فعلى الإنسان أن يسأل ربه الهداية والتوفيق أن يتلمس الأمور التي تجعله قريبا من الله وعل، فيرزق

قربه، ويشمله توفيقه، وسداده، وهدايته، فيعيش المؤمن في هذه الحياة مسددا موفقا من

خالقه

الفرع الثالث: الجزاء الحسن من الله ع

أخبر الله بأنه يجزي المحسنين بعد ذكر عدد من الأنبياء عليهم السلام-، فالله و ذكر جزاء إبراهيم ال بوهبه إسحاق ويعقوب، وجعل في نسله النبوة، فقال وَعَ: وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (الأنعام: (??)، "فجزينا إبراهيم على طاعته إيانا، وإخلاصه توحيد ربه، ومفارقته دين قومه المشركين بالله، بأن رفعنا درجته في عليين، وآتيناه أجره في الدنيا، ووهبنا له أولادًا خصصناهم بالنبوة، وذرية شرفناهم منا بالكرامة، وفضلناهم على العالمين"،

وهذا كله من الجزاء الحسن في الدنيا، فما أعظمه من إحسان أن يرزق الواحد أولادا صالحين،

فكيف بذرية أكرمت بالنبوة، وفضلت على سائر الناس، فلا شك أنه إحسان عظيم من ربنا ول

سلك

إلى إبراهيم العليا، وهذا الإحسان لا يقتصر على إبراهيم العلا فقط بل يتعدى إلى كل من طريقهم، واهتدى بهديهم بإحسانهم الله تعالى بتوحيده وشكره وعبادته، وإحسانهم اتجاه قومهم بدعوتهم وتبليغهم أمر ربهم ولا بالتي هي أحسن، رغم تلقيهم صنوف الإعراض وسوء المعاملة، فقال

?

الترمذي، سنن الترمذي، رقم الحديث: ?495، مرجع سابق، ج 4، ص 656. الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن مرجع سابق، ج??، ص50?.

??