إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٤٧الله: وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (الأنعام: (??)، يقول الطبري: "وكما جزينا هؤلاء بحسن
طاعتهم إيانا وصبرهم على المحن فينا، كذلك نجزي بالإحسان كل محسن".
فينبغي على المؤمن أن يتتبع آثار الأنبياء عليهم السلام، وأن يقتفي آثارهم، وأن يستن سننهم، ويهتدي بهديهم في إحسانهم في عبادتهم ومعاملاتهم، فهم أشرف الخلق على الإطلاق، أكملهم وأحسنهم خِلْقة وخُلُقا، لعله يناله الجزاء الحسن من الله و الذي وعد به من في قوله الله وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (الأنعام: (??)، وقوله: إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ (الصافات: ??).
الفرع الرابع: حصول معية الله ل:
يسلك دربهم
تأتي معية الله و على معنيين اثنين، أحدهما: خاصة للمؤمنين وحدهم دون غيرهم، والأخرى
عامة للناس جميعا.
. المعنى الأول: تأتي بمعنى الحفظ، والرعاية، والإعانة، والصون، والوقاية، والنصر، والتأييد، وهي خاصة للمؤمنين، ومن الأمثلة عليها قول الله ول: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) (النحل: (???)، فهي مقيدة بصفات التقوى والإحسان، فكل من اتصف بهذه الصفات تشمله معية الله، وقول الله وعمل على لسان موسى اللَ: قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (الشعراء: 62).
المعنى الثاني: تأتي بمعنى العلم والإحاطة والقدرة، وهي تشمل كل الخلق، سواء كان برا، أو فاجرا، أو كافرا.
فالله و أخبر في كتابه العزيز أن معيته حاصلة للمحسنين، فقال الله وعل: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) (النحل: ???)، "أي: معهم بتأييده ونصره ومعونته وهذه معية
الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن مرجع سابق، ج??، ص508.
40