إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم (دراسة موضوعية) آل ثاني، تسنيم بنت إبراهيم بن يحيى

إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٤٨

خاصة؛ أي: خاصة للمؤمنين دون غيرهم، فمعنى الَّذِينَ اتَّقَوْا أي: تركوا المحرمات، وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) أي: فعلوا الطاعات، فهؤلاء الله يحفظهم ويكلؤهم، وينصرهم ويؤيدهم، ويظفرهم على أعدائهم ومخالفيهم".

وقال أيضا عمله في حصول معية الله للمحسنين: {وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت: 69)؛ أي أنّ الله تعالى يؤيد المحسن: "بالعون والنصر والهداية".

فالإحسان له صوره كثيره ومشاربه متعددة، فالله لا لم يحصر الإحسان في شيء معين، فأينما أحسن الإنسان إلى نفسه بشيء من صور الإحسان، استحق جزاء حسنا من عند الله، يقول الله: هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} (الرحمن: (60).

الفرع الخامس: تصيّر العدو إلى صديق حميم:

يقول الله ول: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (فصلت (35، أخبرنا الله تعالى في بداية الآية الكريمة عن الإحسان بشكل عام فقال: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ، فلا يستوى فعل أوامر الله وعصيانها، ولا اجتناب نواهيه ومقارفتها، ولا فعل الطاعات وفعل السيئات، ولا الطاعات والمعاصي، ولا المسيء إلى الناس والمحسن إليهم، ثم انتقل إلى إحسان خاص، وهو الإحسان إلى من أساء إليك، فلا تقابل إساءته بإساءة مثلها؛ فإن قطعك فَصله، وإن ظلمك، فاعف عنه، وإن تكلم فيك، غائبًا أو حاضرًا، فلا تقابله، بل اعف عنه، وعامله بالقول اللين. وإن هجرك، وترك خطابك، فطيب له الكلام، وابذل له السلام"، فإذا فعل المسلم ذلك، جنى حصاد إحسانه، وهو فإذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ

ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، ج 4، ص 615. 2 ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، ج 4، ص 615. 2 السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان مرجع سابق، ص 635. السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان،

مرجع

سابق، ص 749.

41