إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم (دراسة موضوعية) آل ثاني، تسنيم بنت إبراهيم بن يحيى

إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٥٠

المطلب الثاني: جزاء الإحسان في الحياة الآخرة:

يجازي الله وعمل المحسنين على إحسانهم في الحياة الدنيا بجزاء يرونه في الدنيا، وجزاء يكون لهم

في الحياة الأخرى، ومن الجزاء في الحياة الأخرى هو:

الفرع الأول: عدم ضياع أجر المحسنين:

يقول الله: إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (التوبة: ???)، "الذين أحسنوا في مبادرتهم إلى أمر الله، وقيامهم بما عليهم من حقه وحق خلقه، أي؛ أحسنوا لربهم في الحياة الدنيا، بتوحيده، وعبادته، وشكره، وأحسنوا إلى الناس بأداء حقوقهم ورعايتها، والصفح عن المسيء منهم، والإحسان إليه، فجهد المؤمن في الحياة الدنيا بصبره على الإحسان لخالقه، ونفسه، والناس، لن يضيع إذا ما أخلص نيته، واحتسب ذلك كله لله وحل، مستشعرا وممتثلا أمر ربه الله: وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)) (هود: 115).

الفرع الثاني: زيادة الثواب للمحسنين:

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ (البقرة: 85)، فالمعنى أن من كان محسناً بهذه الطاعة والتوبة فإنا نغفر له خطاياه ونزيده على غفران الذنوب إعطاء الثواب الجزيل"، وهذه الزيادة من الله وعل جاءت نتيجة عمل وإحسان في الحياة الدنيا، يقول الشوكاني: " وقوله: {وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ أي: نزيدهم إحسانا على إحسانهم المتقدم""، أي: في حياتهم الدنيا، وهذا جزاء ينطبق على كل مؤمن محسن في الحياة الدنيا، فهذا وصف عام ينطبق على كل محسن

1

سابق، ص 355.

السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. مرجع الرازي، الدين محمد بن عمر التميمي، مفاتيح الغيب، ج?، ص 84.

الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، فتح القدير، د. ت، ط 1. (دمشق، بيروت: دار ابن كثير، دار الكلم الطيب، 1414

هـ)، ج?، ص106.

43