إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٦هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي (يوسف: (26). فأي النفوس تلك! تُتهم في عرضها، والإحسان يلازمها
إلى من أساء إليها.
المطلب الثالث: إحسانه الا إلى إخوته:
ويمتثل هذا الإحسان منه العلا اتجاه اخوته في عدة مواقف:
الموقف الأول: إضمار يوسف ال لإخوته مقولة أَنْتُمْ شَرِّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (يوسف: ??)
مرّ إخوة يوسف العلم والناس بقحط شديد، فسمعوا بملك كريم جواد، فجاؤوا إليه يشتكون الفقر والحاجة، ويطلبون المعونة، فعرفهم يوسف ال، وهم له منكرون، قال الله وعل: {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) (يوسف: (58)، فاشترط لهم حتى يحصلوا على الطعام أن يأتوا بأخيهم بنيامين، وأنه لاكيل لهم حتى يأتوا به، قال الله وعل: {وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَحْ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (59) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ
لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (يوسف: 59-60)، فلما جاءوا به في المرة اللاحقة، جعل يوسف ال السقاية في رحل أخيه بنيامين، ثمّ نودي في الناس أن هؤلاء القوم لسارقون، فنفوا عن أنفسهم السرقة، قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِمُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ) (يوسف: (??)، فَحَكَمَهم يوسف العلم، قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (يوسف: 74-75)، فبدأ بتفتيشهم، فوجد السقاية في رحل أخيه، قال الله: فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ (يوسف: (76)، فقالوا مقالة شنيعة في حق يوسف الله، قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخْ لَهُ مِنْ قَبْلُ: (يوسف: 77)، قالوا تلك المقالة التي تؤثر على نفس يوسف العليا، والتي يستحقون عليها العتاب والعقاب، بجانب أفعالهم الكبيرة التي فعلوها سابقا في حقه، فما كان من يوسف الله إلا أن قابل هذه الإساءة الكبيرة بإحسان عظيم،
49