إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم (دراسة موضوعية) آل ثاني، تسنيم بنت إبراهيم بن يحيى

إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٥٧

فأضمر مقولة قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ) (يوسف: 77) في نفسه، وهذا إحسان منه الله، فالمسلم لا يندفع في الأمور اندفاعا؛ بل يحسب كل شيء، ويضع كل شيء في موضعه.

الموقف الثاني: عدم التصريح بكيد إخوته الله:

لقد حقق الله وعمل ليوسف الله الرؤيا التي رأها في صباه، قال الله وعمل على لسان يوسف ال: وإذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (يوسف: 4)، فذكر فنعم الله عليه، وتفضله بأن جمع له أهله وإخوته، وجاء بهم الله كل من أقصى بلاد البدو، ولم يذكر حادثة الجب؛ "تكرماً لئلا يذكر إخوته صنيعهم"، "وهذا من لطفه وحسن خطابه عليه السلام، حيث ذكر حاله في السجن، ولم يذكر حاله في الجب، لتمام عفوه عن إخوته، وأنه لا يذكر ذلك الذنب، وأن إتيانكم من البادية من إحسان الله إلي""، وأنّ الذي حدث

البلاد،

من

منه

بينه وبين إخوته كان بسبب الشيطان، ولم ينسب شيئا مما حدث لأخوته، وهذا إحسان عظيم العلا، فلم يتشفّ فيهم، ويصفي الحسابات معهم، بل نسب فعل إخوته إلى الشيطان وحده، فقال الله على لسانه: مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) (يوسف: 100)؛ أي: "من بعد أن أفسد ما بيني وبينهم، وجَهل بعضنا على بعض". قال الله وعمل في تحقق الرؤيا التي رآها: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (يوسف: 100).

انظر، آل حسين، عبد الله بن عبد العزيز الحكمة وجوه احسان يوسف في سورة يوسف د. ت، ط 1. (السعودية: جامعة الأمير سطام بن عبد العزيز، 2016م)، ص 90.

الجوزي، عبد الرحمن بن علي بن محمد زاد المسير في علم التفسير، ت. عبد الرزاق المهدي، ط1. (بيروت: دار الكتاب العربي، 1422 هـ)، ج2، ص 474.

السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، سابق، ص 405. مرجع

الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن مرجع سابق، ج16، ص277.

50