إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٩وعندما أبدأوا الندامة على فعلهم، قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} (يوسف: ??)، وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ أي: "وما كنا في صنيعنا بك إلا مخطئين مذنبين"، قال السعدي: وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ وهذا غاية الاعتراف منهم بالجرم الحاصل منهم على يوسف""، بادر بالصفح عنهم، والعفو عن سيء أفعالهم، قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ (يوسف: 92)،
أي: "لا تأنيب عليكم ولا عتب عليكم اليوم، ولا أعيد عليكم ذنبكم في حقي بعد اليوم""؛ بل زاد على ذلك الإحسان إحسانا آخر، بأن دعا لهم بالمغفرة، اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين (يوسف: (??)، قال السعدي: "فسمح لهم سماحا تاما، من غير تعيير لهم على ذكر الذنب السابق، ودعا لهم بالمغفرة والرحمة وهذا نهاية الإحسان، الذي لا يتأتى إلا من خواص الخلق وخيار المصطفين ".
لم ينته إحسان يوسف عند هذا الحد؛ بل تعدّى أهله وجماعته أجمعين، قال الله وعمل على لسانه: اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأُتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} (يوسف: 93)، وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ)) أي: أولادكم وعشيرتكم وتوابعكم كلهم، ليحصل تمام اللقاء، ويزول عنكم نكد المعيشة، وضنك الرزق، فأراد أن ينعم أهله كلهم بالنعيم والراحة، والدعة الاستقرار. وهذه أعظم صورة لإحسان يوسف العلا في كتاب الله وعل؛ إذ تكرر إساءة إخوة يوسف العليا إليه في كل مرة مع إحسانه إليهم، فما كان منه إلا أن يزيد في إحسانه العليا، وهذا دأب
011
البغوي، الحسين بن مسعود، تفسير البغوي، ت. محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية – سليمان مسلم الحرش، ط4. (الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع، 1417هـ - 1997م)، ج 4، ص 274. السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، مرجع سابق، ص 404.
4
ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، ج 4، ص 408.
السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
مرجع سابق، ص 404.
مرجع
ه السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، سابق، ص 405.
52